الوصول إلى كفاية الأصول - الحسيني الشيرازي، السيد محمد - الصفحة ١٠٣ - تتمة فى بيان دوران الامر بين اطلاق الهيئة و اطلاق المادة
فتأمل. ثم انه لا اشكال فيما اذا علم بأحد القسمين، و أما اذا شك فى واجب انه نفسى أو غيرى فالتحقيق ان الهيئة و ان كانت موضوعة لما يعمها
الوجوب النفسي لانها فى حد نفسها معنونة بعنوان حسن و لكن لا يذهب عليك ان ما ذكره المصنف من التقريب خلاف ظاهر القوم، مع انه لم يقم عليه دليل، مضافا الى المطالبة بوجه فعليته النفسية فى بعض، و فعليته الغيرية فى آخر مع فرض وجود الملاكين فيهما (فتأمل) يمكن أن يكون اشارة الى أن تفسير ما أمر به لنفسه و ما أمر به لاجل غيره بما ذكره المصنف خلاف الظاهر- كما ذكرنا- بل ظاهرهم أن الوجوب كان بملاحظة تلك الغايات، و قد ذكر فى وجهه أمور أخر.
(ثم) ان هذا كله فى الفرق بين الواجب النفسي و الغيري فى مقام الثبوت و (انه لا اشكال فيما اذا علم بأحد القسمين) فى مقام الاثبات من غير فرق بين اسباب العلم (و أما اذا شك فى واجب انه نفسي أو غيري) و لم يكن هناك مبين قطعى ففيه أقوال:
«الاول»- الظهور فى الوجوب الغيري، و هو المنسوب الى الشهيدين و المحقق الثاني، و استدلوا بكثرة الوجوب الغيري، اذ ما من واجب نفسي الا و له مقدمات.
«الثاني»- الظهور في الوجوب النفسي، ثم اختلفوا فقال بعضهم بالوضع و آخر الى انه بالانصراف و ثالث الى انه بسبب اطلاق الهيئة و رابع الى أنه بسبب اطلاق المادة و قد وقع الخلاف بين المصنف و بين التقريرات في جواز التمسك باطلاق الهيئة لتعيين النفسية و الغيرية (فالتحقيق) عند المصنف (أن الهيئة و ان كانت موضوعة لما يعمها) اذ المتبادر منها ليس إلّا الطلب الحتمي