الوصول إلى كفاية الأصول - الحسيني الشيرازي، السيد محمد - الصفحة ١٨ - خروج الاجزاء عن المتنازع فيه
اللهم إلّا أن يريد ان فيه ملاك الوجوبين، و ان كان واجبا بوجوب واحد نفسى لسبقه-
لانه يلزم منه اتحاد الوجودين و هو بديهي البطلان، اذ بعد الاجتماع- كأن كان ورق مثلا ملونا ببياضين في عرض واحد- ان بقى المثلان موجودين بوجودين كان خلفا لان الفرض اجتماعهما لا بقائهما على استقلالهما، و ان عدما كان لا شيء فلا يصح القول باجتماعهما أيضا، و ان بقى أحدهما و عدم الآخر لم يكن اجتماع بل شيء واحد كما لا يخفى.
و أمّا عدم المماثلة بين الوجوبين فباطل، اذ معنى الوجوب- و هو المرتبة الاكيدة من الطلب- موجود فيهما، غاية الامر ان فى ترك الوجوب النفسي عقابا دون ترك الوجوب الغيري، و ذلك لكون الغرض منهما واحدا فلا تعدد في العقاب.
و امّا امكان كون أحدهما تأكيدا للآخر فهو- و ان كان في نفسه صحيحا كما ربما يقال في صلاة الظهر بالنسبة الى العصر فانها واجبة لنفسها و مقدمة لصلاة العصر- إلّا أن في المقام محذورا آخر أشرنا اليه من لزوم التقدم و التأخر- فتدبر.
(اللهم إلّا أن يريد) القائل بكون الجزء واجبا نفسيا و واجبا غيريا (ان فيه ملاك الوجوبين) لا وجوبين فعليين (و ان كان) الجزء فعلا (واجبا بوجوب واحد نفسي) من دون الوجوب الغيري، كما يقال: ان صلاة الجماعة مثلا فيها ملاك الاستحباب لا انها مستحبة فعلا بحيث يكون الآتي بها آتيا بالمستحب و انما قلنا بفعلية الوجوب النفسي (لسبقه) على الوجوب الغيري اذ الجزء لم يمكن فيه اجتماع الوجوبين فلا بد من أحد الوجوبين، و حيث ان الوجوب النفسي