الوصول إلى كفاية الأصول - الحسيني الشيرازي، السيد محمد - الصفحة ٢٠٧ - تتمة
كمقدمة الواجب، فتكون مستحبة لو قيل بالملازمة، و أما مقدمة الحرام و المكروه فلا تكاد تتصف بالحرمة أو الكراهة، اذ منها ما يتمكن معه من ترك الحرام أو المكروه اختيارا كما كان متمكنا قبله فلا دخل له أصلا فى حصول ما هو المطلوب من ترك الحرام أو المكروه فلم يترشح من طلبه طلب ترك مقدمتهما.
كبراء الدين (عليهم السلام) (كمقدمة الواجب، فتكون مستحبة لو قيل بالملازمة) فى مقدمة الواجب، و ذلك لاتحاد المناط في المقامين، فان الواجب كما كان متوقفا كذلك المستحب متوقف، فلا فرق بين الطلب الوجوبي و الاستحبابي عند العقل.
(و أما مقدمة الحرام) كالمشي للزنا (و) مقدمة (المكروه) كالمشي للطلاق (فلا تكاد تتصف بالحرمة أو الكراهة) مطلقا، بل فرق بين المقدمات، (اذ منها ما يتمكن معه من ترك الحرام أو المكروه اختيارا) فلا يسلب الاختيار بفعل تلك المقدمة (كما كان متمكنا قبله) ففي المثال المشي و عدمه متساويان بالنسبة الى الزنا، فان من ذهب الى دار الزانية مختار في الزنا كأن كان قبل المشي مختارا (فلا دخل له أصلا في حصول ما هو المطلوب) للمولى (من ترك الحرام أو المكروه) بيان للمطلوب، و حيث لا مدخلية للمقدمة (فلم يترشح من طلبه) أي طلب ترك الحرام و المكروه (طلب ترك مقدمتهما) اذ ترك مقدمة واحدة كاف في ترك الحرام أو المكروه، فالواجب الغيري ترك مقدمة واحدة على البدل، فالمحرم فعل أحدها لا كل واحد منها، إلّا أن يقال: ان فعل كل مقدمة اعانة على المحرم، فيشمله قوله تعالى: «و لا تعاونوا على الاثم و العدوان» [١] بناء على شمول
[١] المائدة: ٢.