الوصول إلى كفاية الأصول - الحسيني الشيرازي، السيد محمد - الصفحة ٥٠٦ - في تحقيق ان صفتي الصحة و الفساد من الاحكام الشرعية أو العقلية أو من الامور الانتزاعية
و لا بأس باطلاق المعصية على عمل لم يمضه اللّه و لم يأذن به، كما أطلق عليه
و لم يمض جعل العقد المعلق على شرط سببا لحلية الفرج، ثم جعل شخص ذلك سببا كان عاصيا له تعالى.
«الثاني» العصيان التابع للنهي، مثلا لو نهى اللّه سبحانه عن المعاملة الربوية، ثم عامل شخص بهذه المعاملة كان عاصيا له تعالى، و كذا معصية العبد لسيده على نحوين.
اذا عرفت هذا قلنا: ان قول الراوي «تزوج بغير اذن سيده» ظاهر في القسم الاول من العصيان، و على هذا فالظاهر أن المعصية المنفية في قوله «لم يعص اللّه» و المعصية المثبتة في قوله «و انما عصى سيده» من مساق واحد- أعني معصية وضعية أي العمل بدون الاجازة و الامضاء- لا معصية تكليفية أي العمل بعد النهي، فمعنى «لم يعص اللّه» اجازة اللّه سبحانه هذا النكاح، و مفهومه أنه لو كان مما لم يجزه اللّه و لم يمضه كان فاسدا. و لا نزاع في هذا بل النزاع في مخالفة النهي.
و الحاصل: ان الرواية تدل بمفهومها على أن العصيان الناشئ عن عدم الاجازة موجب للفساد، و لا تدل على محل البحث و هو ان العصيان الناشئ عن النهي موجب للفساد. و ان لم تكتف بما ذكرناه من التوضيح فراجع شرح الخوئيني و الرشتي (ره).
ان قلت: ظاهر المعصية عصيان النهي فقوله (عليه السلام) «لم يعص اللّه» مفهومه لو خالف النهى، و حينئذ يثبت المطلوب. قلت: نعم (و) لكن (لا بأس باطلاق المعصية على عمل لم يمضه اللّه و لم يأذن به، كما اطلق عليه) أي على العمل