الوصول إلى كفاية الأصول - الحسيني الشيرازي، السيد محمد - الصفحة ٢٥١ - فصل الامر بالشىء هل يقتضى النهى عن ضده
نعم فيما اذا كانت موسعة و كانت مزاحمة بالاهم فى بعض الوقت لا فى تمامه يمكن أن يقال: انه حيث كان الامر بها على حاله و ان صارت مضيقة بخروج ما زاحمه الاهم من افرادها من تحتها أمكن أن يؤتى بما زوحم منها بداعى ذاك الامر،
و الحل ان الاطاعة و الامتثال انما يكون دائرا مدار وجود امر المولى عقلا و عرفا- فتأمل [١].
فتحصل انه لا أمر بالمهم في صورة مضادته للاهم، فلا يمكن ان يؤتى بالمهم بداعي الامر.
(نعم) قد يمكن ان يؤتي بالمهم بداعي الامر بالطبيعة، و ذلك (فيما اذا كانت) العبادة التي هي مهم (موسعة) كالصلاة (و كانت مزاحمة بالاهم) كانقاذ الغريق (في بعض الوقت لا في تمامه) كما لو غرق مسلم أول الظهر ثم ترك الشخص الانقاذ و اشتغل بالصلاة حتى هلك الغريق فانه يمكن ان يأتي بالصلاة بقصد الامر المتعلق بها فيما بعد وقت الاهم، فان أمر الصلاة انما سقط بمقدار الانقاذ و أما بعد الهلاك فالامر باق، و لا حاجة حينئذ الى قصد الملاك.
و الحاصل: انه (يمكن أن يقال: انه حيث كان الامر بها) أي بالعبادة المهمة باق (على حاله و ان صارت) العبادة (مضيقة) لان وقتها كان من أول الزوال الى المغرب، و حيث زاحمت الازالة صار وقتها من بعد الزوال بنصف ساعة مثلا (ب) سبب (خروج ما زاحمه الاهم من أفرادها من تحتها) فان افراد الصلاة المخير بينها كانت مائة و الحال صارت تسعين (أمكن) جواب حيث (أن يؤتى بما زوحم منها بداعي ذاك الامر) المتوجه الى الطبيعة التي لها
[١] حاشية القمى على الكفاية ج ١ ص ١٩٧.