الوصول إلى كفاية الأصول - الحسيني الشيرازي، السيد محمد - الصفحة ٢٦٨ - دفع وهم
و أما بناء على اصالة الماهية، فمتعلق الطلب ليس هو الطبيعة بما هى أيضا، بل بما هى بنفسها فى الخارج فيطلبها كذلك لكى يجعلها بنفسها من الخارجيات و الاعيان الثابتات لا بوجودها،
ان الوجود عندنا اصيل* * * دليل من خالفنا عليل
ما لفظه: اعلم ان كل ممكن زوج تركيبي له ماهية و وجود، و الماهية التي يقال لها الكلي الطبيعي ما يقال فى جواب ما هو و لم يقل احد من الحكماء بأصالتهما معا، اذ لو كانا اصيلين لزم ان يكون كل شيء شيئين متباينين، و لزم التركيب الحقيقي فى الصادر الاول، و لزم ان لا يكون الوجود نفس تحقق الماهية و كونها و غير ذلك من التوالي الفاسدة، بل اختلفوا على قولين: «احدهما» ان الاصل في التحقق هو الوجود و الماهية اعتبارية و مفهوم حاك عنه متحد به، و هو قول المحققين من المشائيين و هو المختار كما في النظم: «ان الوجود عندنا اصيل» و «ثانيهما» ان الاصل هو الماهية و الوجود اعتباري، و هو مذهب شيخ الاشراق شهاب الدين السهروردي [١].
(و أما بناء على) القول ب (اصالة الماهية، فمتعلق الطلب ليس هو الطبيعة بما هي أيضا بل بما هى بنفسها فى الخارج) فالمطلوب هو الطبيعة لكن لا بما هى هى بل بلحاظ خارجيتها (فيطلبها كذلك) أي بما هى بنفسها (لكي يجعلها بنفسها من الخارجيات و الاعيان الثابتات).
و لا يخفى انه ليس مراده بقوله: «لكى» الخ ما نفاه من عدم كون الوجود غاية، بل المراد ان الخارجية ملحوظة فى متعلق الطلب كما ان الوجود ملحوظ فيه، غاية الامر ان الطبيعة ملحوظة بخارجيتها (لا بوجودها) على اصالة الماهية
[١] غرر الفرائد ص ٥.