الوصول إلى كفاية الأصول - الحسيني الشيرازي، السيد محمد - الصفحة ٤٤٢ - الامر الثانى لا تعارض بين مثل خطاب صل و خطاب لا تغصب على الامتناع
لكان استعمال مثل «لا تغصب» فى بعض أفراد الغصب حقيقة، و هذا واضح الفساد، فتكون دلالته على العموم من جهة ان وقوع الطبيعة فى حيز النفى أو النهى يقتضى عقلا سريان الحكم الى جميع الافراد، ضرورة عدم الانتهاء عنها أو انتفائها إلّا بالانتهاء عن الجميع أو انتفائه. قلت: دلالتهما على العموم و الاستيعاب ظاهرا مما لا ينكر، لكنه من الواضح ان العموم المستفاد منهما
الاول و التزاما على الثاني (لكان استعمال مثل «لا تغصب» في بعض أفراد الغصب حقيقة) حيث لا تكون مقدمات الحكمة (و هذا) أي كون الاستعمال في البعض حقيقة (واضح الفساد) اذ استعمال النهي مطلقا و بلا قرينة و ارادة الخصوصية مما لا يظهر من لفظ النهي بل الظاهر منه الاطلاق فيكون ارادة البعض مجازا.
و على هذا (فتكون دلالته على العموم) لا بالمقدمات بل بذاته (من جهة أن وقوع الطبيعة) العارية عن القرينة (في حيز النفي أو النهي يقتضي عقلا سريان الحكم الى جميع الافراد) على نحو الاستيعاب، و انما قلنا بالسريان عقلا ل (ضرورة عدم الانتهاء عنها) أي عن الطبيعة في النهي (أو انتفائها) في النفي (إلّا بالانتهاء عن الجميع أو انتفائه).
و بهذا يظهر الفرق بين الامر و النهي، و يتبين أقوائية دلالة النهي فيقدم على الامر في مرحلة التعارض، و تكون الصلاة في الدار المغصوبة باطلا.
(قلت): هذا الرد على رد كلام الاشارات باطل، اذ (دلالتهما) أي النفي و النهي (على العموم و الاستيعاب ظاهرا) و ان كان (مما لا ينكر لكنه) يقع الكلام في أن هذا العموم مستفاد من الاطلاق فقط أو من العقل فقط أو من مجموعهما؟
و الحق هو الاخير اذ (من الواضح أن العموم المستفاد منهما) أي من النفي