الوصول إلى كفاية الأصول - الحسيني الشيرازي، السيد محمد - الصفحة ٣٠٩ - فصل النهى بمادته و صيغته فى الدلالة على الطلب
دلالة لصيغة الامر و ان كان قضيتهما عقلا تختلف و لو مع وحدة متعلقهما، بأن يكون طبيعة واحدة بذاتها و قيدها تعلق بها الامر مرة و النهى اخرى، ضرورة ان وجودها يكون بوجود فرد واحد و عدمها لا يكاد يكون الا بعدم الجميع كما لا يخفى.
(دلالة لصيغة الامر) خلافا لبعضهم حيث ذهب الى دلالة النهي على الدوام، و انما قلنا بعدم الدلالة لان النهي كما تقدم عبارة عن طلب ترك الطبيعة.
و بعبارة اخرى: المادة تدل على نفس الماهية لا بشرط و الهيئة تدل على طلب الترك فمن اين يجيء التكرار؟
أما القول بدلالتها على المرة فلم يقل به أحد على الظاهر (و ان كان قضيتهما) أي مقتضى الامر و النهي (عقلا تختلف و لو مع وحدة متعلقهما) أي سواء تعدد متعلقهما كأن يأمر بشرب الماء و ينهى عن أكل لحم الخنزير، أو اتحد (بأن يكون طبيعة واحدة بذاتها و قيدها تعلق بها الامر مرة و النهي اخرى) كأن يأمر تارة بشرب الماء في الزمان الفلاني في المكان الفلاني و ينهى عن ذلك الشرب تارة اخرى.
(ضرورة ان وجودها) أي وجود الطبيعة الواقعة في حيز الامر (يكون بوجود فرد واحد) فيمتثل الامر باتيانه، (و) بخلاف ذلك (عدمها) الواقعة في حيز النهي فان العدم (لا يكاد يكون الا بعدم الجميع) فلو قال «لا تشرب الخمر» فلم يشرب ساعة ثم شرب بعد ذلك عد عاصيا و لا يقبل عذره بأنى تركت بعض أفراد الشرب (كما لا يخفى) و سره واضح، اذ النهي عبارة عن كراهة الطبيعة، فتحقق الفرد الموجب لتحقق الطبيعة يكون مكروها، و الامر عبارة عن محبوبية الطبيعة فبتحقق فرد يتحقق المحبوب، و هذا التفاوت ليس بسبب