الوصول إلى كفاية الأصول - الحسيني الشيرازي، السيد محمد - الصفحة ٣٠٧ - فصل النهى بمادته و صيغته فى الدلالة على الطلب
نعم يختص النهى بخلاف، و هو ان متعلق الطلب فيه هل هو الكف أو مجرد الترك و ان لا يفعل؟ و الظاهر هو الثانى، و توهم ان الترك و مجرد ان لا يفعل خارج عن تحت الاختيار فلا يصح ان يتعلق به البعث و الطلب، فاسد فان الترك أيضا يكون مقدورا و إلّا لما كان الفعل مقدورا
(نعم يختص النهي بخلاف) لا مجال له في الامر (و هو ان متعلق الطلب فيه هل هو الكف) بمعنى صرف النفس عن الفعل (أو مجرد الترك و ان لا يفعل) و الفرق بينهما ان الكف أمر وجودي بخلاف الترك فانه عدم محض، و بينهما عموم مطلق، فانه كلما تحقق الكف تحقق الترك و لا عكس، فانه يمكن تحقق الترك بدون تحقق الكف، و ذلك حين الترك بدون الالتفات الى الفعل و عدمه.
(و الظاهر) بحسب المنساق عرفا (هو الثاني) فان المولى اذا قال لعبده «لا تفعل» فهم منه لزوم الترك لا لزوم الكف، و استدل من قال بأن النهي عبارة عن الكف بأن التكليف لا يتعلق بغير الاختياري، و العدم غير اختياري اذ القدرة لا تتعلق بالاعدام، فان العدم أزلي فالقدرة المتأخرة لا تؤثر في العدم السابق عليها، و حيث بطل كون النهي متعلقا بعدم الفعل فلا بد و أن يتعلق بالكف.
و لكن هذا الاستدلال فاسد لما أشار اليه المصنف بقوله: (و توهم ان الترك و مجرد أن لا يفعل خارج عن تحت الاختيار) و عليه (فلا يصح أن يتعلق به البعث و الطلب) لما ذكرنا (فاسد) فانا لا نسلم أن الترك غير مقدور (فان الترك أيضا) مثل الفعل (يكون مقدورا) و لهذا يصح أن يقال «اترك» كما يصح أن يقال «افعل» من غير فرق و لا احتياج الى ارتكاب التأويل (و إلّا) فلو لم يكن الترك مقدورا (لما كان الفعل مقدورا) اذ نسبة القدرة الى الوجود و العدم