الوصول إلى كفاية الأصول - الحسيني الشيرازي، السيد محمد - الصفحة ٣١١ - فصل النهى بمادته و صيغته فى الدلالة على الطلب
أو مطلقة و قضية تركها عقلا انما هو ترك جميع أفرادها.
ثم انه لا دلالة للنهى على ارادة الترك لو خولف أو عدم ارادته، بل لا بد فى تعيين ذلك من دلالة و لو كان اطلاق المتعلق من هذه الجهة
فقط (أو مطلقة) كان مقتضى النهي ترك جميع الافراد مطلقا. (و) قد تقدم ان (قضية تركها عقلا انما هو ترك جميع أفرادها).
فتحصل من جميع ما ذكرنا ان مقتضى النهي ترك الطبيعة الواقعة في حيزها من دون دلالة له على الدوام و التكرار، و انما هما مستفادان من حكم العقل كما ان الاكتفاء بالمرة في الامر كان مستفادا من العقل.
(ثم) ان العبد لو خالف النهي بأن أتى بالمنهي عنه فهل يحرم الاتيان به ثانيا أو لا يحرم؟ مثلا: لو قال المولى «لا تزن» فزنى العبد فهل يدل النهي على لزوم ترك الزنا ثانيا و هكذا.
أو لا يدل بل يحتاج في فهم عدم مطلوبيته بعد المخالفة الى دليل آخر؟
ذهب المصنف الى (انه لا دلالة للنهي على ارادة) المولى (الترك) ثانيا و ثالثا و هكذا (لو خولف) النهي (أو عدم ارادته، بل لا بد في تعيين ذلك من دلالة) خارجية تدل على انحلال النهي الى نواهي متعددة أو على وحدة النهي من غير فرق بين أن يكون ذلك الدليل الخارجي لفظيا أو لبيا، بل (و لو كان اطلاق المتعلق من هذه الجهة) بأن يكون للطبيعة الواقعة في حيز النهي اطلاق من جهة تعميمها ما بعد العصيان.
و بعبارة اخرى: من حيث الوجود بعد الوجود، فنفس النهي لا دلالة لها و انما الدال هو اطلاق الطبيعة مثلا: شرب الخمر له اطلاق يشمل الوجود الاول