الوصول إلى كفاية الأصول - الحسيني الشيرازي، السيد محمد - الصفحة ٣٧٦ - فصل فى جواز اجتماع الامر و النهى
فهما حينئذ يكونان من قبيل المستحبين المتزاحمين فيحكم بالتخيير بينهما لو لم يكن أهم فى البين و إلّا فيتعين الاهم، و ان كان الآخر يقع صحيحا حيث انه كان راجحا و موافقا للغرض كما هو الحال فى سائر المستحبات المتزاحمات بل الواجبات، و
ليس كذلك (فهما حينئذ يكونان من قبيل المستحبين المتزاحمين فيحكم بالتخيير بينهما) كما لو كان هناك غريقان فانه يحكم بالتخيير فى انقاذهما (لو لم يكن أهم فى البين و إلّا) فلو كان أحدهما أهم من الآخر (فيتعين الاهم) ثم ان كانت الاهمية تعيينية لم يكن للمهم أمر، و انما يصح الاتيان به بالملاك كما سبق فيما لو ترك الازالة و اشتغل بالصلاة فان الصلاة صحيحة لا للترتب بل لوجود الملاك، و لو لم تكن الاهمية تعيينية كان الاهم راجحا (و ان كان الآخر) الذي هو مهم (يقع صحيحا حيث انه كان راجحا) فى نفسه (و موافقا للغرض كما هو الحال فى سائر المستحبات المتزاحمات) مع أرجحية بعضها.
مثلا: الصوم الندبي مستحب و اجابة المؤمن مستحبة، فلو تزاحما- بأن طلب المؤمن الافطار- كان ترك الصوم أرجح لا لنفسه بل لانطباق عنوان ذي مصلحة راجحة على هذا الترك و هكذا الصوم فى يوم عرفة اذا كان مضعفا عن الدعاء.
(بل) و كذلك (الواجبات) المتزاحمات كانقاذ الغريق للتساوي، أو الازالة و الصلاة للارجحية.
(و) ان قلت: ان أرجحية الترك من الفعل يوجب حزازة فى الفعل و معها لا أمر بالفعل فلا يقع صحيحا.