الوصول إلى كفاية الأصول - الحسيني الشيرازي، السيد محمد - الصفحة ٣٧٨ - فصل فى جواز اجتماع الامر و النهى
..........
«كالصلاة» بناء على كونه مقدمة له «أي على القول بكون ترك الصلاة التي هي ضد مقدمة للواجب الذي هو الازالة» حراما و يفسد «هذا الضد» لو كان عبادة، مع انه لا حزازة في فعله و انما كان النهي عنه و طلب تركه لما فيه من المقدمية له و هو «أي الضد» على ما هو عليه من المصلحة فالمنع عنه لذلك «أي لكون تركه مقدمة» كاف في فساده لو كان عبادة.
«و بهذا تبين ان فساد العبادة لاحد أمرين:
الاول: كونها ذات مفسدة غالبة.
و الثاني: كونها مزاحمة لشيء أهم.
و صوم يوم عاشوراء و ان لم يكن فيه مفسدة و لكنه مزاحم لما هو أهم».
قلت: يمكن أن يقال: ان النهي التحريمي لذلك «أي لكونه مزاحما للاهم» و ان كان كافيا في ذلك «أي فساد المنهي عنه» بلا اشكال إلّا ان «النهي» التنزيهي غير كاف «في الفساد» إلّا اذا كان «النهي التنزيهي» عن حزازة فيه «و الحاصل ان النهي التحريمي الموجب للفساد يكون للحزازة أو للمزاحمة للاهم.
و أما النهي التنزيهي فلا يوجب الفساد إلّا اذا كان في الفعل حزازة» و ذلك لبداهة عدم قابلية الفعل للتقرب منه تعالى مع المنع عنه و عدم ترخيصه في ارتكابه، بخلاف التنزيهي اذا كان «النهي» لا لحزازة فيه، بل لما في الترك من المصلحة الراجحة حيث انه معه «أي الفعل مع النهي التنزيهي الصادر للمزاحمة» مرخوص فيه و هو على ما هو عليه من الرجحان و المحبوبية له تعالى، و لذلك لم تفسد العبادة اذا كانت ضدا لمستحب أهم «كما مثلنا من مزاحمة الحج الندبي لزيارة بعض المؤمنين» اتفاقا فتأمل- انتهى «و لكن يمكن الفرق بين الضد المنهي عنه و غيره».