الوصول إلى كفاية الأصول - الحسيني الشيرازي، السيد محمد - الصفحة ٣٧٧ - فصل فى جواز اجتماع الامر و النهى
أرجحية الترك من الفعل لا توجب حزازة و منقصة فيه أصلا كما يوجبها ما اذا كان فيه مفسدة غالبة على مصلحته، و لذا لا يقع صحيحا على الامتناع فان الحزازة و المنقصة فيه مانعة عن صلاحية التقرب به بخلاف المقام فانه على ما هو عليه من الرجحان و موافقة الغرض كما اذا لم يكن تركه راجحا بلا حدوث حزازة فيه أصلا،
قلت: (أرجحية الترك من الفعل لا توجب حزازة و منقصة فيه) أي في الفعل (أصلا) و ليس هذا إلّا كما لو دار الامر بين الحج الندبي و بين زيارة بعض المؤمنين، فان الزيارة و ان كانت أقل ثوابا إلّا انه لو فعلها لم يكن فى الفعل حزازة (كما) لا يخفى.
نعم (يوجبها) أي الحزازة (ما اذا كان فيه) أي في الفعل (مفسدة غالبة على مصلحته) كالصلاة المزاحمة لفعل الازالة، فان الصلاة ذات مصلحة قليلة و مفسدة كثيرة، فتكون الصلاة حينئذ ذات حزازة (و لذا لا يقع صحيحا على) القول ب (الامتناع فان الحزازة و المنقصة) الكائنة (فيه مانعة عن صلاحية التقرب به) أي بهذا الفعل، و هذا (بخلاف المقام) مما لم يكن في أحد طرفي الفعل و الترك حزازة بل كان كل منهما راجحا، غاية الامر رجحان أحد الطرفين على الآخر (فانه على ما هو عليه من الرجحان و موافقة الغرض) فان الصوم في يوم عاشوراء كالصوم في غيره فيكون (كما اذا لم يكن تركه راجحا بلا حدوث حزازة فيه أصلا) و انما يكون الترك منطبقا لعنوان راجح- فتدبر.
و قد علق المصنف (ره) على قوله: «لا توجب حزازة» الخ ما لفظه: ربما يقال ان أرجحية الترك و ان لم توجب منقصة و حزازة في الفعل أصلا، إلّا انه يوجب المنع منه فعلا و البعث الى الترك قطعا كما لا يخفى، و لذا كان ضد الواجب