الوصول إلى كفاية الأصول - الحسيني الشيرازي، السيد محمد - الصفحة ٤٤٧ - الامر الثانى لا تعارض بين مثل خطاب صل و خطاب لا تغصب على الامتناع
و قد أورد عليه فى القوانين بأنه مطلقا ممنوع، لان فى ترك الواجب أيضا مفسدة اذا تعين [١].
و لا يخفى ما فيه فان الواجب و لو كان معينا ليس إلّا لاجل ان فى فعله مصلحة يلزم استيفائها من دون أن يكون فى تركه مفسدة،
الصلاتية، فاللازم ترك الصلاة دفعا للمفسدة لا اتيان الصلاة جلبا للمصلحة.
(و قد أورد عليه في القوانين بأنه) أي كون فعل الواجب لجلب المنفعة (مطلقا) أي سواء كان له أفراد أخر أم لا (ممنوع) وجه المنع ما ذكره بقوله:
(لان في ترك الواجب أيضا مفسدة اذا تعين) الواجب في فرد، فان كان الواجب ذا أفراد عقليا كانت الافراد أم شرعيا لم يكن في ترك البعض مفسدة اما اذا تعين الواجب عقلا و شرعا في فرد- كما اذا كان في ضيق الوقت بحيث لا يتمكن الا من اتيان فرد فقط، فانه حينئذ يكون في ترك هذا الفرد مفسدة و يدور الامر حينئذ بين مفسدتين، اما ملاحظة الغصب و ترك الصلاة فيكون قد وقع في مفسدة ترك الصلاة و اما ملاحظة الصلاة و فعل الغصب فيكون قد وقع في مفسدة الغصب.
بل قد يقال: ان الثاني أولى لاحرازه مصلحة الصلاة بخلاف الاول، اذ لا مصلحة فيه أصلا.
(و) لكن (لا يخفى ما فيه) فانا لا نسلم أن في ترك الواجب مفسدة (فان الواجب و لو كان معينا) في فرد (ليس إلّا لاجل أن في فعله مصلحة يلزم استيفائها من دون أن يكون في تركه مفسدة) و لو سمى بذلك لكان مسامحة في التعبير و لذا ترى أنه لا حكم على الترك، اذ لا ينشأ حكمان على طرفي الشيء بأن ينشأ
[١] قوانين الاصول ج ١ ص ١٥٣ ط عبد الرحيم.