الوصول إلى كفاية الأصول - الحسيني الشيرازي، السيد محمد - الصفحة ٤٥٠ - الامر الثانى لا تعارض بين مثل خطاب صل و خطاب لا تغصب على الامتناع
و لو سلم فانما يجدى فيما لو حصل القطع، و لو سلم أنه يجدى و لو لم يحصل فانما يجرى فيما لا يكون هناك مجال لاصالة البراءة أو الاشتغال كما فى دوران الامر بين الوجوب و الحرمة التعيينيين
في كل من الفعل أو الترك يلزم ترجيح دفع المفسدة على جلب المنفعة و «لا» يناسب هذه القاعدة «المقام» الذي نحن فيه «و هو» مقام «جعل الاحكام» من المولى «فان المرجّح هناك ليس إلّا حسنها و قبحها العقليان» اذ عند المولى لا يكون إلّا وجوب أو تحريم في المجمع لاجل الكسور و الانكسار و اضمحلال أحدهما «لا موافقة الاغراض و مخالفتها كما لا يخفى» و لكن «تأمل» حتى «تعرف» عدم صحة هذا الفرق [١].
(و لو سلم) ان مقامنا من صغريات القاعدة (فانما يجدى) التمسك بقاعدة الاولوية (فيما لو حصل القطع) بالاولوية، و أما ما نحن فيه فانما يحصل الظن بها و الاولوية الظنية لا يصح الاعتماد عليها في الترجيح (و لو سلم أنه) أي الظن بالاولوية (يجدى) في مقام الترجيح (و لو لم يحصل) القطع (فانما يجرى فيما لا يكون هناك مجال لاصالة البراءة أو الاشتغال) و قد مثل لما لا يكون فيه مجال لاصالة البراءة و الاشتغال بقوله: (كما في دوران الامر بين الوجوب و الحرمة التعيينيين) مثل ما لو لم يعلم بحرمة صلاة الجمعة أو وجوبها فانه لا مجال لاصل البراءة للعلم بالتكليف الالزامى، و انما تجرى البراءة فيما لم يعلم بالالزام اصلا. و كذلك لا مجال لاصالة الاشتغال و الاحتياط لعدم التمكن من الموافقة القطعية، و انما يجرى الاشتغال فيما يمكن فيه الموافقة القطعية. و حيث دار الامر بين المحذورين بلا قاعدة شرعية في المقام فالعقل يحكم بالتخيير بين الفعل و الترك
[١] راجع حاشية السيد الحكيم مد ظله- ج ١ ص ٤١٤.