الوصول إلى كفاية الأصول - الحسيني الشيرازي، السيد محمد - الصفحة ٤٠٠ - الامر الاول
فان الخطاب بالزجر عنه حينئذ و ان كان ساقطا إلّا انه حيث يصدر عنه مبغوضا عليه و عصيانا لذاك الخطاب و مستحقا عليه العقاب لا يصلح لان يتعلق به الايجاب.
و هذا فى الجملة مما لا شبهة فيه و لا ارتياب، و انما الاشكال فيما اذا كان ما اضطر اليه بسوء اختياره مما ينحصر به التخلص عن محذور
بأنه بعد الدخول يضطر الى الخروج (فان الخطاب بالزجر عنه) بأن يقال له- (حينئذ) بعد الدخول- لا تغصب (و ان كان ساقطا) لكونه لغوا، اذ الزجر انما يصح اذا تمكن المكلف من الانزجار، فمع عدم تمكنه يقع الزجر لغوا (إلّا أنه حيث) يكون في هذا الخروج ملاك الحرمة و (يصدر عنه مبغوضا عليه و عصيانا لذاك الخطاب) المتوجه اليه قبل الدخول (و مستحقا عليه العقاب) لكونه بسوء اختياره (لا يصلح) هذا الخروج (لان يتعلق به الايجاب) المقدمي.
و الحاصل: انه لما كان في أول الامر قبل الدخول في الدار المغصوبة قادرا على حفظ نفسه، بأن لا يرتكب الدخول و لا الخروج، فلو لم يحفظ نفسه كان معاقبا على كليهما، أما على الدخول فلانه مختار فيه و أما على الخروج فلانه و ان كان مضطرا اليه إلّا أنه بسوء الاختيار. و بهذا كله تبين أنه لو لم يكن الخروج بسوء الاختيار كان واجبا و لم يكن بحرام، و لو كان بسوء الاختيار لم يكن واجبا و كان فيه ملاك الحرمة.
(و هذا في الجملة مما لا شبهة فيه و لا ارتياب) و قوله «في الجملة» مقابل للصورة الآتية المشار اليها بقوله: (و انما الاشكال فيما اذا كان ما اضطر اليه) من الغصب في حال الخروج (بسوء اختياره مما ينحصر به التخلص عن محذور)