الوصول إلى كفاية الأصول - الحسيني الشيرازي، السيد محمد - الصفحة ٢٠١ - فى تأسيس الاصل فى المسألة
فان الترك بمجرد عدم المنع شرعا لا يوجب صدق احدى الشرطيتين و لا يلزم أحد المحذورين، فانه- و ان لم يبق له وجوب معه- إلّا انه كان ذلك بالعصيان لكونه متمكنا من الاطاعة و الاتيان و قد اختار تركه بترك مقدمته بسوء اختياره مع حكم العقل بلزوم اتيانها ارشادا الى ما فى تركها من العصيان المستتبع للعقاب.
(فان الترك بمجرد عدم المنع شرعا لا يوجب صدق احدى الشرطيتين و لا يلزم أحد المحذورين) و هما خروج الواجب عن كونه واجبا و لزوم تكليف ما لا يطاق (فانه و ان لم يبق له) أي لذي المقدمة (وجوب معه) أي مع ترك المقدمة (إلّا أنه كان ذلك) أي سقوط الوجوب عن ذي المقدمة (بالعصيان لكونه متمكنا) حين الترك (من الاطاعة و الاتيان) بالمأمور به (و قد اختار تركه ب) سبب (ترك مقدمته بسوء اختياره) فيكون تاركا للواجب في ظرف القدرة (مع حكم العقل بلزوم اتيانها) أي المقدمة (ارشادا الى ما في تركها من العصيان المستتبع للعقاب).
فتحصل من الجواب ان المقدمة الاولى- أعني قوله «لو لم يجب المقدمة لجاز تركها» مسلمة، و لكن المقدمة الثانية- أعني قوله «و لو ترك لزم اما الخلف أو التكليف بما لا يطاق»- غير صحيح، اذ بالترك يسقط التكليف عصيانا، فان المقدمة مقدورة و العقل حكم بلزوم الاتيان بها ارشادا فلم يخرج الواجب المطلق عن كونه واجبا.
و من هذا كله تحقق ان جواز ترك المقدمة شرعا- فى ظرف وجوب الاتيان بها عقلا- غير مستلزم لاحد المحذورين.