الوصول إلى كفاية الأصول - الحسيني الشيرازي، السيد محمد - الصفحة ٢٤٨ - فصل الامر بالشىء هل يقتضى النهى عن ضده
ان قلت: فما الحيلة فيما وقع كذلك من طلب الضدين فى العرفيات؟ قلت: لا يخلو اما أن يكون الامر بغير الاهم بعد التجاوز عن الامر به و طلبه حقيقة، و اما أن يكون الامر به ارشادا الى محبوبيته و بقائه على ما هو عليه من المصلحة و الغرض لو لا المزاحمة و ان الاتيان به يوجب استحقاق المثوبة، فيذهب بها بعض ما استحقه من العقوبة على مخالفة الامر بالاهم لا انه أمر مولوى فعلى كالامر
(ان قلت) اذا منعتم الترتب (فما الحيلة فيما وقع كذلك) على نحو الترتب (من طلب الضدين) بيان لما وقع (في العرفيات) حتى ادعى أنه فوق حد الاحصاء، كما يقول المولى «حج و ان لم تفعل فزر» و نحو ذلك.
(قلت): ما يتراءى أنه من قبيل الترتب يلزم صرفه عن ظاهره بعد قيام الدليل العقلي على استحالته، فان الظاهر يدفع بالقاطع، فحينئذ (لا يخلو اما أن يكون الامر بغير الاهم بعد التجاوز عن الامر به) أي بالاهم (و طلبه حقيقة) عطف على الامر به فلا يكون في البين إلّا أمر واحد بالمهم، و يكون صرف النظر عن الاهم توسعة و تفضلا على العباد، و لكن هذا خارج عما نحن فيه، اذ المفروض عدم الاغماض عن الاهم و بقاء الامر به كما كان كما يشهد بذلك العرف.
(و اما أن يكون الامر به) أي بالمهم (ارشادا الى محبوبيته و بقائه على ما هو عليه من المصلحة) بيان ما (و الغرض لو لا المزاحمة) بالاهم (و ان الاتيان) عطف على محبوبيته (به) أي بالمهم (يوجب استحقاق المثوبة، فيذهب بها) أي بسبب هذه المثوبة الحاصلة من المهم (بعض ما استحقه) العبد (من العقوبة) التي استوجبها (على مخالفة الامر بالاهم) فلا يكون في البين إلّا أمر واحد بالاهم فقط، و لا يجتمع الامران أيضا (لا أنه) أي الامر بالمهم (أمر مولوي فعلي كالامر)