الوصول إلى كفاية الأصول - الحسيني الشيرازي، السيد محمد - الصفحة ٢٧٢ - فصل اذا نسخ الوجوب فلا دلالة لدليل الناسخ و لا المنسوخ على بقاء الجواز
و هو ما اذا شك فى حدوث فرد كلى مقارنا
استصحاب الكلي على ثلاثة أقسام، و اليك لفظه: ان المتيقن السابق اذا كان كليا في ضمن فرد و شك في بقائه، فاما أن يكون الشك من جهة الشك في بقاء ذلك الفرد، و اما أن يكون من جهة الشك في تعيين ذلك الفرد و تردده بين ما هو باق جزما و بين ما هو مرتفع كذلك، و اما أن يكون من جهة الشك في قيام فرد آخر مقامه مع الجزم بارتفاع ذلك الفرد [١].
ثم قسم القسم الثالث الى قسمين بما لفظه: فهو على قسمين لان الفرد الآخر اما أن يحتمل وجوده مع ذلك الفرد المعلوم حاله، و اما يحتمل حدوثه بعده اما بتبدله اليه، و اما بمجرد حدوثه مقارنا لارتفاع ذلك الفرد [٢]- انتهى.
مثال الاول: ما لو كان هنا زيد ثم شككنا في بقاء الحيوان لشكنا في بقاء زيد.
و مثال الثاني: ما لو علمنا بوجود الحيوان في الدار اما في ضمن الفيل الذي هو باق جزما و أما في ضمن البق الفاني جزما، ثم شككنا في بقاء الحيوان من جهة عدم علمنا بذلك الفرد و تردده بين الباقي جزما و الفاني جزما.
و مثال الثالث: ما لو وجد الانسان في ضمن زيد ثم نعلم بذهاب زيد و نشك في بقاء الانسان لاحتمال وجود عمرو حال وجود زيد.
و مثال الرابع: ما لو وجد السواد في ضمن السواد الشديد ثم علمنا بانعدام السواد الشديد و شككنا في بقاء السواد لاحتمال حدوث سواد آخر بعد زوال ذلك السواد أو تبدل ذلك السواد الشديد بالسواد الضعيف.
اذا عرفت ما تقدم قلنا: ان اجراء الاستصحاب لاثبات الجواز غير تام، لانه من القسم الثالث (و هو ما اذا شك في حدوث فرد) من أفراد ال (كلي مقارنا)
[١] فرائد الاصول ص ٣٧١.
[٢] فرائد الاصول ص ٣٧٢.