الوصول إلى كفاية الأصول - الحسيني الشيرازي، السيد محمد - الصفحة ٢٧٩ - فصل اذا تعلق الامر بأحد الشيئين أو الاشياء
و ذلك لوضوح ان الواحد لا يكاد يصدر من اثنين بما هما اثنان ما لم يكن بينهما جامع فى البين لاعتبار نحو من السنخية بين العلة و المعلول.
متعلق للغرض و المولى يأمر بذلك فيحكم العقل بالتخيير بين أفراد ذلك الجامع كما لو أمر المولى بعتق رقبة فان التخيير بين أفرادها عقلي لا شرعي ثم ان المولى قد يبين الافراد لجهل العبد بكونها من أفراد المكلف به، فيكون التخيير عقليا أيضا و الخطاب الشرعي ارشادي لا مولوي، و على هذا فاطلاق التخيير الشرعي على هذا القسم من التخيير مجاز فتدبر.
(و ذلك) أي ما ذكرنا من لزوم كون الواجب هو الجامع في مثل هذا [١] المقام (لوضوح ان الواحد لا يكاد يصدر من اثنين) فرفع العطش الذي هو الغرض من الامر لا يكاد يحصل من الماء و السكنجبين (بما هما اثنان) لا جامع بينهما، فان الاثنين (ما لم يكن بينهما جامع في البين) لا يعقل ان يؤثرا في شيء واحد، بل لا بد و أن يكون بينهما جامع حتى يكون تأثير كل واحد منهما في ذلك الغرض باعتبار ذلك الجامع، ككون كل من الماء و السكنجبين باردا و مائعا. و انما قلنا بلزوم الجامع (لاعتبار نحو من السنخية بين العلة و المعلول).
توضيح ذلك: ان المعلول الواحد على نوعين:
«الاول»: الواحد بالنوع و هذا لا مانع من جواز استناده الى المتعدد كالحرارة الحاصلة بالنار و بالحركة و بالغضب و نحوها.
«الثاني»: الواحد الشخصي، و هذا القسم من المعلول يمتنع استناده الى علتين مستقلتين، و هذا على قسمين:
[١] الذى كان الغرض واحدا.