الوصول إلى كفاية الأصول - الحسيني الشيرازي، السيد محمد - الصفحة ٣١٠ - فصل النهى بمادته و صيغته فى الدلالة على الطلب
و من ذلك يظهر ان الدوام و الاستمرار انما يكون فى النهى اذا كان متعلقه طبيعة واحدة مطلقة غير مقيدة بزمان أو حال، فانه حينئذ لا يكاد يكون مثل هذه الطبيعة معدومة الا بعدم جميع افرادها الدفعية و التدريجية.
و بالجملة قضية النهى ليس إلّا ترك تلك الطبيعة التى تكون متعلقة له كانت مقيدة
دلالة الامر و النهي على المرة و التكرار بل بملاحظة حكم العقل.
(و من ذلك) الذي ذكرنا من ان عدم الطبيعة لا يكاد يكون الا بعدم الجميع (يظهر ان الدوام و الاستمرار انما يكون فى النهي اذا كان متعلقه طبيعة واحدة مطلقة) كأن يقول لا تشرب الخمر (غير مقيدة بزمان أو حال) بخلاف الطبيعة اذا كانت مقيدة بأحدهما، كأن يقول «لا تضرب يوم الجمعة» أو «لا تشرب في حال القيام» فانه لا يقتضى عدم جميع افراد الضرب حتى في غير يوم الجمعة أو عدم جميع افراد الشرب حتى في حال الجلوس.
وجه الظهور ان عدم الجميع لما كان لازما لعدم الطبيعة بقول مطلق فعدم الطبيعة المقيدة لا يلازم عدم الجميع (فانه حينئذ) أي حين اطلاق الطبيعة (لا يكاد يكون مثل هذه الطبيعة) المطلقة (معدومة الا بعدم جميع افرادها الدفعية) كأن يترك شرب الخمر في الدار و في السوق و في الحمام في الساعة الاولى مثلا (و التدريجية) كأن يترك الشرب في الساعة الاولى و الثانية و الثالثة و هكذا.
(و بالجملة قضية النهي ليس إلّا ترك تلك الطبيعة التي تكون متعلقة له) أي للنهي، فان (كانت مقيدة) كان مقتضى النهي ترك الطبيعة المقيدة بجميع أفرادها فلو قال «لا تضرب يوم الجمعة» اقتضى ترك الافراد العرضية و الطولية في يوم الجمعة