الوصول إلى كفاية الأصول - الحسيني الشيرازي، السيد محمد - الصفحة ٥٠٧ - في تحقيق ان صفتي الصحة و الفساد من الاحكام الشرعية أو العقلية أو من الامور الانتزاعية
بمجرد عدم اذن السيد فيه انه معصية، و بالجملة لو لم يكن ظاهرا فى ذلك لما كان ظاهرا فيما توهم، و هكذا حال سائر الاخبار الواردة فى هذا الباب فراجع و تأمل.
(تذنيب) حكى عن أبى حنيفة و
(بمجرد عدم اذن السيد فيه انه معصية) نائب فاعل اطلق، و علل المصنف (ره) فى الهامش صحة اطلاق المعصية بمجرد عدم الاذن بقوله: وجه ذلك ان العبودية تقتضى عدم صدور العبد الا عن امر سيده و اذنه، حيث انه كل عليه لا يقدر على شىء «اشارة الى قوله تعالى: «عَبْداً مَمْلُوكاً لا يَقْدِرُ عَلى شَيْءٍ [١] وَ هُوَ كَلٌّ عَلى مَوْلاهُ» فاذا استقل بأمر كان عاصيا حيث أتى بما ينافيه مقام عبوديته، لا سيما مثل التزوج الذي كان خطيرا «لانه يشغل العبد و يذهب ببعض قواه و ماله».
و أما وجه انه لم يعص اللّه فيه فلاجل كون التزوج بالنسبة اليه ايضا كان مشروعا مطلقا «بلا شرط و قيد الا شرطا واحدا اشار اليه بقوله» غايته انه يعتبر فى تحققه اذن سيده و رضاه، و ليس كالنكاح في العدة غير مشروع من أصله فان اجاز «المولى» ما صدر عنه بدون اذنه فقد وجد شرط نفوذه و ارتفع محذور عصيانه، فعصيانه لسيده «فقط لا للّه سبحانه».
(و بالجملة لو لم يكن) هذا الحديث (ظاهرا في ذلك) الذي ذكرنا من كون العصيان ناشئا من عدم الاجازة لا من النهي (لما كان ظاهرا فيما توهم) من دلالة النهي على الفساد (و هكذا حال سائر الاخبار الواردة في هذا الباب) فانها لا تدل على افادة النهي للفساد (فراجع و تأمل) و اللّه تعالى الموفق.
(تذنيب) في دفع وهم (حكي عن ابي حنيفة و) تلميذه محمد بن الحسن
[١] النحل: ٧٥.