الوصول إلى كفاية الأصول - الحسيني الشيرازي، السيد محمد - الصفحة ٤٢٧ - الامر الاول
..........
الاول: نقل كلام الاشاعرة.
الثاني: جواب الاصحاب عنهم.
الثالث: وجه أجنبية قاعدة الامتناع بالاختيار عما نحن فيه، فنقول:
«أما الاول» فقد ذهبت الاشاعرة الى ان الافعال كلها غير اختيارية، بل العباد مجبورون في الافعال، و استدلوا لذلك بقاعدة مسلمة عند الحكماء و هي «ان الشيء ما لم يجب لم يوجد» و معنى القاعدة ان كل ممكن ما لم تتم علته التامة لم يوجد في الخارج، فان وجدت العلة التامة وجد الممكن و إلّا فلا يوجد، و وجه استدلالهم بهذه القاعدة ان كل فعل يصدر من فاعل لا بد و ان توجد علته التامة، و اذا وجدت كان ذلك الفعل واجب الوجود بالعرض، و اذا وجب الفعل لم يكن العبد مختارا فيه و بهذه المقدمات تمسكوا لكون العباد مجبورين في جميع الافعال.
«و أما الثاني» فنقول: أبطل علماؤنا هذه الشبهة، بأنا نسلم ان الفعل بعد وجود علته التامة واجب، و لكنا نقول: ان العبد انما يوجد علة الفعل بالارادة، فان أراد الفعل و سائر مقدماته وجب و ان لم يرد لم يجب، فايجاب الفعل و عدمه تحت اختيار المكلف، و من البديهي ان الايجاب و الامتناع- أي ايجاب الفعل بارادة مقدماته و امتناعه بعدم ارادة مقدماته- اذا كانا متوقفين على مقدمة اختيارية لا ينافيان مع الاختيار، و بهذا تبين ان العباد ليسوا بمجبورين في الافعال، و اتضح أيضا ان قاعدة الامتناع الخ في قبال استدلال الاشاعرة للجبر.
«و أما الثالث» فنقول: قد عرفت ان هذه القاعدة لبطلان القول بمجبورية العباد في الافعال و لا ربط لها بتكليف ما لا يطاق، اذ التكليف بغير المقدور قبيح على كل حال سواء نشأ من سوء الاختيار أم لا، و ذلك لان التكليف انما يحسن اذا كان باعثيته للمكلف نحو المكلف به ممكنا، فمع عدم امكانه لا يحسن. أ لا ترى