الوصول إلى كفاية الأصول - الحسيني الشيرازي، السيد محمد - الصفحة ٥٠١ - في تحقيق ان صفتي الصحة و الفساد من الاحكام الشرعية أو العقلية أو من الامور الانتزاعية
بالتسبب بها اليه، و ان لم يكن السبب و لا المسبب بما هو فعل من الافعال بحرام، و انما يقتضى الفساد فيما اذا كان دالا على حرمة ما لا يكاد يحرم مع صحتها
(بالتسبب بها) أي بهذه المعاملة (اليه) أي الى هذا الاثر كما في الظاهر، فان جعل هذا اللفظ الخاص سببا للفرقة محرما (و ان لم يكن السبب) أعني التلفظ (و لا المسبب) أعني مطلق الفرقة (بما هو فعل من الافعال) متعلق بقوله «و ان لم يكن السبب» (بحرام).
توضيح المقام: ان النهي قد يكون لمجرد التلفظ، مثلا لو كان التكلم مضر أو نهى المولى عن المعاملة لهذا السبب كان النهي فى الحقيقة عن التلفظ.
و قد يكون لحصول الاثر فى الخارج، مثلا لا يحب المولى انتقال مال العبد الى عدوه فينهاه عن المعاملة معه، فان النهي فى الحقيقة عن الاثر.
و قد يكون لجعل هذا اللفظ مؤثرا لهذا الاثر فاللفظ بما هو لفظ ليس بمبغوض و الاثر بما هو أثر ليس بمبغوض، و انّما المبغوض جعل هذا اللفظ مؤثرا لهذا الاثر.
مثلا انتقال المال الى زيد ليس بمبغوض و التكلم بما هو تكلم ليس مضرا، و انما المبغوض جعل اللفظ بالنحو المنهي سببا لانتقال المال (و انما يقتضى) النهي (الفساد فيما اذا كان دالا على حرمة ما لا يكاد يحرم مع صحتها) أي صحة المعاملة، بمعنى أن الشارع نهى عن شيء و كان ذلك بحيث يلزم من تحريمه فساد المعاملة، و لا يعقل صحة المعاملة مع تحريم ذلك الشيء لاجل التلازم الواقع بين حرمته و فساد المعاملة، اما تلازما حقيقيا أو تلازما عرفيا أو تلازما شرعيا.