الوصول إلى كفاية الأصول - الحسيني الشيرازي، السيد محمد - الصفحة ٤٠٧ - الامر الاول
و إلّا لكان الحرمة معلقة على ارادة المكلف و اختياره لغيره و عدم حرمته مع اختياره له، و هو كما ترى، مع انه خلاف الفرض و ان الاضطرار يكون بسوء الاختيار.
في المحرم، فانه يبقى على حرمته و عقوبته و ان كان العقل يلزمه بالتزام أقل العقوبتين- أعني الغصب.
(و إلّا) فلو انقلبت المقدمة عن الحرمة الى الوجوب حتى في صورة سوء الاختيار (لكان الحرمة معلقة على ارادة المكلف و اختياره) لانه يلزم حرمة التصرف الخروجي في المغصوب اذا لم يرد الشخص الدخول و لم يدخل و حليته اذا أراد الشخص الدخول و دخل، و من البديهي انّ تعليق الحكم على الارادة باطل.
و قوله: (لغيره) متعلق بقوله «اختياره» يعني يلزم ان يكون الحرمة معلقة على اختيار المكلف لغير الدخول (و عدم حرمته) عطف على قوله «الحرمة معلقة» أي يكون عدم الحرمة (مع اختياره له) أي للدخول، و لا وجه لارجاع الضمير الى الخروج كما في بعض الحواشي (و هو كما ترى) أي تعليق الحرمة على الارادة باطل، اذ التعليق موجب للغوية الحكم، فان الحرمة التي يترتب على الارادة لا ثمرة لها (مع انه) أي تعليق الحرمة على الارادة (خلاف الفرض) اذا المفروض ان الخروج لما صار مقدمة انقلب حرمته الى الوجوب، لا ان الانقلاب صار بسبب ارادة المكلف للدخول (و ان الاضطرار يكون بسوء الاختيار) بيان للفرض.
و الحاصل: ان صدق كون الاضطرار بسوء الاختيار يتوقف على حرمة الخروج فلو صار الخروج بالارادة غير محرم و لا اضطرار بالحرام حتى يصدق كون الاضطرار بسوء الاختيار- فتدبر.