الوصول إلى كفاية الأصول - الحسيني الشيرازي، السيد محمد - الصفحة ٤٠٩ - الامر الاول
حتى الخروج، و ذلك لانه لو لم يدخل لما كان متمكنا من الخروج و تركه، و ترك الخروج بترك الدخول رأسا ليس فى الحقيقة الا ترك الدخول. فمن لم يشرب الخمر لعدم وقوعه فى المهلكة التى يعالجها به مثلا لم يصدق عليه إلّا انه لم يقع فى المهلكة لا انه ما شرب الخمر فيها
(حتى الخروج، و ذلك) بيان لبطلان القول بأن المكلف متمكن من ترك الجميع قبل الدخول (لانه لو لم يدخل لما كان متمكنا من الخروج و تركه) يعني ان النهي عن الخروج نوع من التكليف، و من البديهي ان التكليف مشروط بالقدرة، و حيث انه قبل الدخول لا قدرة على الخروج لم يصح الزجر و النهي عنه، فقولكم ان الخروج منهي عنه قبل الدخول ساقط.
(و) ان قلت: (ترك الخروج) مقدور قبل الدخول، اذ الشخص يقدر على ترك الخروج (بترك الدخول رأسا) فلا وجه لدعوى عدم القدرة عليه.
قلت: المقدور (ليس فى الحقيقة الا ترك الدخول) و أما ترك الخروج فليس بمقدور، اذ نسبة القدرة الى الوجود و العدم نسبة واحدة، فكما لا يقدر الشخص على الخروج قبل الدخول كذلك لا يقدر على تركه.
و لنوضح المطلب بمثال فنقول: ان عدم شرب الخمر له صورتان: الاولى عدم الشرب في صورة عدم الوقوع في التهلكة. الثانية عدم الشرب في صورة الوقوع فيها (فمن لم يشرب الخمر) مع وقوعه فى التهلكة يصدق عليه انه ما شرب الخمر فى التهلكة و أما من لم يشرب (لعدم وقوعه في المهلكة التي يعالجها به مثلا لم يصدق عليه إلّا انه لم يقع في المهلكة) و (لا) يصدق عليه (انه ما شرب الخمر فيها) و ما نحن فيه من هذا القبيل، لان عدم الخروج قد