الوصول إلى كفاية الأصول - الحسيني الشيرازي، السيد محمد - الصفحة ٤٠٦ - الامر الاول
و اطلاق الوجوب بحيث ربما يترشح منه الوجوب عليها مع انحصار المقدمة بها انما هو فيما اذا كان الواجب أهم من ترك المقدمة المحرمة، و المفروض هاهنا و ان كان ذلك إلّا انه كان بسوء الاختيار و معه لا يتغير عما هو عليه من الحرمة و المبغوضية
انه فرض كذلك، و لانه يلزم دوران الحرمة مدار اختيار المكلف فانه مخير بين عدم الحصر، فتكون هذه المقدمة حراما و بين الحصر فتكون مباحا و هو مناف لغرض المولى، و لان الوجدان حاكم بمانعية الحرمة في الفرض.
(و) ان قلت: ان الواجبات مختلفة فبعضها يسقط عن الوجوب اذا كانت مقدمته منحصرة في المحرم، و بعضها يقتضى وجوب مقدمته المحرمة لاهميته في نظر الشارع كما لو توقف حفظ النفس على توسط المغصوب، و ما نحن فيه من هذا القبيل لان التخلص عن الغصب أهم من الغصب في الخروج.
قلت: (اطلاق الوجوب) في ذي المقدمة (بحيث ربما يترشح منه الوجوب عليها) أي على المقدمة المحرمة (مع انحصار المقدمة بها انما هو فيما اذا كان الواجب أهم من ترك المقدمة المحرمة) و لم يكن بسوء اختيار المكلف، فانه مع اجتماع هذه الشروط الثلاثة: أهمية الواجب، و انحصار المقدمة في المحرمة، و عدم كونه بسوء الاختيار تنقلب المقدمة المحرمة واجبة (و المفروض هاهنا) في الخروج عن الدار (و ان كان ذلك) فان الواجب أهم مع انحصار المقدمة (إلّا) ان الشرط الثالث مفقود في المقام (انه كان بسوء الاختيار) حسب الفرض (و معه) أي مع كونه بسوء الاختيار (لا يتغير عما هو عليه من الحرمة و المبغوضية) و كذلك نقول فيما لو كان الطريق الى انقاذ الغريق اثنين أحدهما مغصوب و الآخر مباح فسدّ الشخص المباح على نفسه حتى انحصر