الوصول إلى كفاية الأصول - الحسيني الشيرازي، السيد محمد - الصفحة ٣٤٩ - فصل فى جواز اجتماع الامر و النهى
مع أنه يمكن ان يقال بحصول الامتثال مع ذلك، فان العقل لا يرى تفاوتا بينه و بين سائر الافراد فى الوفاء بغرض الطبيعة المأمور بها و ان لم تعمه بما هى مأمور بها لكنه لوجود المانع لا لعدم المقتضى.
و من هنا انقدح أنه يجزى و لو قيل باعتبار قصد الامتثال فى صحة العبادة و عدم كفاية الاتيان بمجرد المحبوبية كما يكون كذلك فى ضد الواجب، حيث لا يكون هناك أمر يقصد
فتحصل ان الصلاة في الدار المغصوبة مثلا في صورة جهل المكلف قصورا صحيحة مجزية، اما بناء على القول الاول فلكونها محصلة للغرض و ان لم تكن امتثالا و اما بناء على القول الثاني فلكونها مأمورا بها.
(مع انه يمكن أن يقال بحصول الامتثال مع ذلك) أي مع كون الاحكام تابعة للمصالح و المفاسد الواقعية كما هو مقتضى القول الاول (فان العقل لا يرى تفاوتا بينه) أي بين هذا الفرد المجمع (و بين سائر الافراد) غير المجامعة مع المحرم (في الوفاء بغرض الطبيعة المأمور بها) فان الصلاة المجامعة مع الغصب مثل الصلاة المجردة في كونها محصلة للغرض (و ان) كانت الطبيعة المأمور بها (لم تعمه) أي لا تشمل هذا الفرد المجامع مع الغصب (بما هي مأمور بها لكنه) أي عدم الشمول (لوجود المانع لا لعدم المقتضي)، و قد تقدم الكلام في بحث الضد فيه و فيما فيه- فراجع.
(و من هنا انقدح انه يجزي) المجمع (و لو قيل باعتبار قصد الامتثال في صحة العبادة و) ب (عدم كفاية الاتيان بمجرد المحبوبية) عطف على «باعتبار» و لذا أدخلنا الباء عليه (كما يكون كذلك) بدون الامر مجزيا (في ضد الواجب) كالصلاة التي هي ضد الازلة (حيث لا يكون هناك أمر يقصد)