الوصول إلى كفاية الأصول - الحسيني الشيرازي، السيد محمد - الصفحة ٣٤٨ - فصل فى جواز اجتماع الامر و النهى
كما حقق فى محله.
للحسن و القبح (كما حقّق في محله) ان الاحكام تابعة للمصالح و المفاسد الواقعية.
توضيح المقام: ان الاحكام اما أن لا تكون تابعة للمصالح و المفاسد و الحسن و القبح كما يقوله الاشعري، و اما أن تكون تابعة لهما كما هو الحق. ثم ان القائلين بالتبعية افترقوا على مسلكين:
الاول: انها تابعة للمصالح و المفاسد الواقعية من غير تقييد بالعلم و الجهل فالشيء ذو المصلحة واجب و ان جهل المكلف وجوبه، و الشيء ذو المفسدة حرام و ان جهل المكلف حرمته، و اذا تعارضت المصلحة و المفسدة كان الحكم تابعا للاقوى منهما و ان جهله المكلف.
الثاني: انها ليست تابعة للمصالح و المفاسد الواقعية و انما هي تابعة للحسن و القبح الفعليين.
مثلا: لو اجتمعت المصلحة و المفسدة و كانت المفسدة أقوى من المصلحة و لكن المكلف جهل ذلك و فعله باعتبار ما علمه من المصلحة فيه كان واجبا لاشتماله على الحسن الناشئ من علم المكلف.
و كذا العكس بأن كانت المصلحة أقوى و لكن المكلف جهل ذلك و لم يفعله باعتبار ما علمه من المفسدة فيه، فانه يكون حراما لاشتماله على القبح الناشئ من علم المكلف.
اذا عرفت ذلك قلنا: ان ما تترجح مفسدته على مصلحته في الواقع محرم على القول الاول، و ان جهل المكلف ذلك فلا أمر به و لو فعله المكلف لم يكن امتثالا كما سبق، بخلاف القول الثاني فان الفعل يكون مأمورا به، اذ المؤثر حينئذ هي المصلحة للعلم بها.