الوصول إلى كفاية الأصول - الحسيني الشيرازي، السيد محمد - الصفحة ٣٤٦ - فصل فى جواز اجتماع الامر و النهى
فانه و ان كان متمكنا مع عدم الالتفات من قصد القربة و قد قصدها إلّا أنه مع التقصير لا يصلح لان يتقرب به أصلا، فلا يقع مقربا و بدونه لا يكاد يحصل به الغرض الموجب للامر به عبادة كما لا يخفى و أما اذا لم يلتفت اليها قصورا و قد قصد القربة باتيانه فالامر يسقط لقصد التقرب بما يصلح ان يتقرب به لاشتماله على المصلحة
لا تكون امتثالا؟ قلت: (فانه و ان كان متمكنا مع عدم الالتفات) الى الحرمة (من قصد القربة و قد قصدها إلّا انه مع التقصير لا يصلح لان يتقرب به) أي بالمجمع (أصلا) لان الفعل صار معصية لسبب التقصير فلا يصلح للمقربية فان قصد القربة وحدها غير كاف في كون الفعل امتثالا، فان الجاهل المقصر هو و العامد سواء، فكما ان العامد لا يصح منه الفعل كذلك الجاهل. ثم انه لا فرق في البطلان بين كون الجهل بالحكم كأن لم يعلم بحرمة الغصب أو بالموضوع كأن لم يعلم بكون هذا غصبا- فتأمل.
و الحاصل: انه حيث كان مع التقصير (فلا يقع مقربا و بدونه) أي بدون كونه مقربا (لا يكاد يحصل به الغرض الموجب للامر به عبادة كما لا يخفى).
هذا كله فيما لم يلتفت الى الحرمة تقصيرا (و اما اذا لم يلتفت اليها قصورا و) الحال انه (قد قصد القربة باتيانه) أي باتيان المجمع (فالامر يسقط لقصد التقرب بما يصلح ان يتقرب به).
ان قلت: اذا كانت المفسدة أكثر من المصلحة حسب الفرض فكيف يصلح أن يتقرب به؟ قلت: المفسدة غالبة على الحسن الفعلي، و أما الحسن الفاعلي فهو غالب، و لذا يمدح العقلاء هذا الفاعل (لاشتماله على المصلحة) في الجملة