الوصول إلى كفاية الأصول - الحسيني الشيرازي، السيد محمد - الصفحة ١٤٠ - الامر الرابع
و ليس الغرض من المقدمة الا حصول ما لولاه لما أمكن حصول ذى المقدمة، ضرورة انه لا يكاد يكون الغرض الا ما يترتب عليه من فائدته و أثره و لا يترتب على المقدمة الا ذلك، و لا تفاوت فيه بين ما يترتب عليه الواجب و ما لا يترتب عليه أصلا و انه لا محالة يترتب عليهما كما لا يخفى.
امكان الايصال الذي هو دخيل في الغرض، و ليس المعتبر في المقدمة الايصال الذي لا دخل له في الغرض و قوله: «الداعي» صفة للغرض (و ليس الغرض من المقدمة الا حصول ما) أي حصول وجود مقدمي بحيث (لولاه) أي لو لا هذا الوجود (لما امكن حصول ذي المقدمة) فالغرض من الطهارة حصول نظافة للنفس لولاها لما امكن حصول الصلاة.
ان قلت: لم لا يكون الغرض من المقدمة حصول نفس ذيها؟ قلت: لا يمكن ذلك (ضرورة انه لا يكاد يكون الغرض الا ما يترتب عليه من فائدته و أثره) فالغرض من كل شيء ما يترتب عليه و إلّا لكان كل شيء غرضا من كل شيء، و هو بديهي البطلان (و لا يترتب على المقدمة الا ذلك) الذي ذكرنا من التمكن على ذيها بعدها لا وجود ذيها.
(و) اذا تمت هذه المقدمات فنقول: (لا تفاوت فيه) أي فى هذا الغرض- أعني التمكن من ذيها- (بين ما) أى المقدمة التي (يترتب عليه الواجب) و هي الموصلة (و) بين (ما لا يترتب) الواجب (عليه أصلا) و هي غير الموصلة (و انه) أي اثر المقدمة و الغرض منها و هو التمكن (لا محالة يترتب عليهما) أى على الموصلة و غيرها (كما لا يخفى) على أحد.