الوصول إلى كفاية الأصول - الحسيني الشيرازي، السيد محمد - الصفحة ٣٨٩ - فصل فى جواز اجتماع الامر و النهى
و قد انقدح بما ذكرناه انه لا مجال أصلا لتفسير الكراهة فى العبادة بأقلية الثواب فى القسم الاول مطلقا، و فى هذا القسم على القول بالجواز.
(و قد انقدح بما ذكرناه) من الاجوبة التفصيلية لاقسام العبادة المكروهة (انه لا مجال أصلا لتفسير الكراهة في العبادة بأقلية الثواب فى القسم الاول) كصوم يوم عاشوراء (مطلقا) سواء قلنا بجواز اجتماع الامر و النهي أم قلنا بامتناعه و ذلك لما تقدم من ان القائلين بجواز اجتماع الامر و النهي يلزم عليهم الجواب عن هذا القسم من العبادات المكروهة التي لا بدل لها، اذ اجتماع الامر و النهي فى هذا النحو من العبادات بعنوان واحد لا بعنوانين و وجه عدم كون الكراهة بمعنى أقلية الثواب أن فرد الطبيعة منحصر في هذا المكروه، فلا فرد متوسط للطبيعة حتى يقاس عليه كثرة الثواب و قلته فى سائر الافراد.
و بهذا تبين انه لا يكون النهي ارشادا، اذ ليس هناك أفراد أخر حتى يكون النهي عن هذا الفرد ارشادا الى تلك الافراد. نعم النهي ارشاد الى أفضلية الترك كما تقدم.
(و) كذا انقدح مما تقدم انه لا مجال أصلا لتفسير الكراهة فى العبادة بأقلية الثواب (فى هذا القسم) الثالث بناء (على القول بالجواز) اما اذا كان النهي بعنوان متحد مع المأمور به فلان النهي تعلق بجهة الكون فى موضوع التهمة و الامر تعلق بجهة الصلاتية، و لا مانع من اجتماع الامر و النهي المولويين على الجواز فكون العبادة مكروهة لا مانع منه، فلا يحتاج القائل بجواز الاجتماع الى توجيهها.
و اما اذا كان النهي بعنوان ملازم مع المأمور به فأوضح، اذ النهي تعلق بشيء و الامر تعلق بشيء آخر فلا حاجة الى التأويل.