الوصول إلى كفاية الأصول - الحسيني الشيرازي، السيد محمد - الصفحة ٣٩١ - فصل فى جواز اجتماع الامر و النهى
و ان الامر الاستحبابى يكون على نحو الارشاد الى أفضل الافراد مطلقا على نحو الحقيقة، و مولويا اقتضائيا كذلك و فعليا بالعرض و المجاز فيما كان ملاكه ملازمتها لما هو
(و) حاصل التأويل (ان الامر الاستحبابي يكون على نحو الارشاد الى أفضل الافراد) فيكون الامر بالصلاة فى المسجد أو مع الجماعة ارشادا الى انها أفضل مما ليس فى المسجد أو ليس مع الجماعة (مطلقا) سواء قلنا باجتماع الامر و النهي أم قلنا بامتناعه، و اذا كان الامر ارشاديا فهو متوجه الى الطبيعة (على نحو الحقيقة) لا على نحو المجاز، فالامر الوجوبي مولوي و الامر الاستحبابي ارشادي و لا يلزم اجتماع الحكمين.
(و) يمكن أن يكون الامر الاستحبابي (مولويا) لا ارشاديا لكن بشرط أن يكون (اقتضائيا) بمعنى وجود مصلحة الاستحباب في هذا الفرد، و لا يكون أمرا فعليا حينئذ، و لا مانع من اجتماع الوجوب الفعلي و الاستحباب الاقتضائي، اذ الممنوع اجتماع حكمين فعليين.
ثم على تقدير أن يكون الامر الاستحبابي مولويا اقتضائيا يكون على نحو الحقيقة (كذلك) أي كالارشادي متوجها الى نفس المأمور به بالامر الوجوبي (و) يمكن أن يكون الامر الاستحبابي مولويا (فعليا) لا ارشاديا كالاول و لا مولويا اقتضائيا كالثاني، و لكن يكون توجه هذا الامر الاستحبابي الى الطبيعة حينئذ (بالعرض و المجاز) و انما يتصور هذا [١] (فيما كان ملاكه) أي ملاك الامر الاستحبابي (ملازمتها) أي ملازمة الطبيعة الواجبة (لما هو)
[١] اى ان العبادة الواجبة تكون مستحبة لوجود ملاك الاستحباب فيها و الملاك عبارة عن ملازمتها لعنوان مستحب.