الوصول إلى كفاية الأصول - الحسيني الشيرازي، السيد محمد - الصفحة ٣٥٩ - فصل فى جواز اجتماع الامر و النهى
(رابعتها) انه لا يكاد يكون للموجود بوجود واحد الا ماهية واحدة و حقيقة فاردة لا يقع فى جواب السؤال عن حقيقته بما هو الا تلك الماهية، فالمفهومان المتصادقان على ذاك لا يكاد يكون كل منهما ماهية و حقيقة كانت
حاك عن المعنون و مرآة له، و تعدد الحاكي لا يستلزم تعدد المحكي.
(رابعتها) في دفع توهم صدر من الفصول حاصله ابتناء القول بجواز اجتماع الامر و النهي على القول بأصالة الماهية، و القول بامتناعه على القول بأصالة الوجود، فنقول: (انه لا يكاد يكون للموجود بوجود واحد الا ماهية واحدة و حقيقة فاردة) و ذلك لتباين الماهيات، اذ قوام الماهية بالجنس و الفصل.
و من البديهي ان الماهيتين تتباينان بتباين الفصول، و اذا تحقق تباينهما فلا يمكن اجتماعهما تحت وجود واحد، و لهذا (لا يقع في جواب السؤال عن حقيقته بما هو الا تلك الماهية) فيقال في جواب الانسان ما هو: «حيوان ناطق».
و لا يذهب عليك ان ملاك الاستحالة ما ذكر، لا ما ذكره العلامة الرشتي من انه قد تقرر في علم الميزان امتناع أن يكون لماهية واحدة جنسان قريبان في مرتبة واحدة و كذلك فصلان قريبان- الخ، لانه لم يثبت هذا في علم الميزان، بل ذكر في شرح الشمسية بطلان هذا الكلام [١]- فراجع.
و على كل تقدير (فالمفهومان) كالصلاة و الغصب (المتصادقان على ذاك) الموجود بوجود واحد (لا يكاد يكون كل منهما ماهية و حقيقة) بحيث (كانت)
[١] الشمسية ص ٤٢ فى بحث الفصل القريب و البعيد و لكن فى شرح المطالع ص ٩٣ فى بحث فروع علية الفصل قال باستحالة فصلين قريبين للماهية الواحدة و كذلك التجريد كما لا يخفى على من راجعهما.