الوصول إلى كفاية الأصول - الحسيني الشيرازي، السيد محمد - الصفحة ٣٢٨ - فصل فى جواز اجتماع الامر و النهى
بل ربما قيل بأن الاطلاق انما هو للاتكال على الوضوح، اذ بدونها يلزم التكليف بالمحال، و لكن التحقيق مع ذلك عدم اعتبارها فيما هو المهم فى محل النزاع
يعني ان النزاع في اجتماع الامر و النهي انما هو فيما كان للمكلف مفر و طريق امتثال لايجاد الصلاة في غير الدار المغصوبة بأن لم يكن مكانه منحصرا في الغصب بأن كان له مكان مباح يمكنه الصلاة فيه، اذ لو لم يكن له مفر كان الامر بالصلاة تكليفا بالمحال و على هذا ففيما لم يكن له مكان مباح يكون خارجا عن مسألة اجتماع الامر و النهي.
(بل ربما قيل بأن الاطلاق) أي اطلاق العلماء جواز الاجتماع أو امتناعه و عدم تقييدهم بقيد المندوحة (انما هو للاتكال على الوضوح، اذ بدونها) أي بدون المندوحة (يلزم التكليف بالمحال) و حيث ان العدلية لا يجوزون التكليف بالمحال فلا بد من تقييد كلامهم بالمندوحة حتى لا يخالف مبناهم (و لكن التحقيق مع ذلك) كله (عدم اعتبارها) أي المندوحة (فيما هو المهم في محل النزاع) فان المهم في هذا الباب انه هل يرتفع التضاد بين الامر و النهي بتعدد الجهة أم التضاد باق على حاله؟
توضيح ذلك ان الكلام في باب اجتماع الامر و النهي يمكن أن يقع في مقامين:
«الاول» انه هل يستحيل اجتماعهما في متعدد العنوان أم لا؟
«الثاني» انه هل يجوز التكليف بالامر و النهي في متعدد العنوان أم لا؟
مثلا: قد نتكلم في ان الطيران الى السماء مستحيل أم لا، و قد نتكلم في ان التكليف بالطيران جائز أم لا.