الوصول إلى كفاية الأصول - الحسيني الشيرازي، السيد محمد - الصفحة ٣٢٩ - فصل فى جواز اجتماع الامر و النهى
من لزوم المحال، و هو اجتماع الحكمين المتضادين و عدم الجدوى فى كون موردهما موجها بوجهين فى دفع غائلة اجتماع الضدين أو عدم لزومه و ان تعدد الوجه يجدى فى دفعها، و لا يتفاوت فى ذلك أصلا وجود المندوحة و عدمها و لزوم التكليف بالمحال بدونها محذور آخر لا دخل له بهذا النزاع.
نعم لا بد من اعتبارها فى الحكم بالجواز فعلا
اذا عرفت ذلك قلنا: ان النزاع في المقام الاول و المندوحة لا ربط لها بهذا المقام بل هي مربوطة بالمقام الثاني الذي هو مقام التكليف [١].
و الحاصل ان المندوحة غير مرتبط بما هو المهم (من لزوم المحال، و هو اجتماع الحكمين المتضادين و عدم الجدوى) أي عدم الكفائية (في) رفع التضاد (كون موردهما) أي الامر و النهي (موجها بوجهين) فان تعدد الجهة غير كاف (في دفع غائلة اجتماع الضدين) في الواحد الحقيقي (أو عدم لزومه) عطف على لزوم المحال، و بين هذا بقوله: (و ان تعدد الوجه يجدي في دفعها) أي دفع الغائلة.
(و) من المعلوم انه (لا يتفاوت في ذلك) المقام (أصلا وجود المندوحة و عدمها) بل تقييد هذا المقام بقيد المندوحة، مثل أن يقال: ان الطيران الى السماء محال اذا كان هناك مندوحة، و هذا كما ترى في كمال السخافة (و لزوم التكليف بالمحال بدونها) أي بدون المندوحة (محذور آخر لا دخل له بهذا النزاع) المرتبط بنفس استحالة الاجتماع.
(نعم لا بد من اعتبارها) أي المندوحة (في الحكم بالجواز فعلا) أي ان
[١] و سيأتى لهذا مزيد توضيح فى الامر الاول من الامور التى يقدمها المصنف على مذهبه المختار عن قريب إن شاء اللّه تعالى.