العقد الثمين في تاريخ البلد الأمين - الفاسي، محمد بن أحمد - الصفحة ٤٣ - أحمد بن عبد اللّه بن محمد بن أبى بكر بن محمد بن إبراهيم، شيخ الحجاز، محب الدين الطبرى المكى الشافعى، يكنى أبا جعفر، و أبا العباس
و اختلف أيضا فى مولد المحب الطبرى، فقيل: إنه ولد بمكة يوم الخميس السابع و العشرين من جمادى الآخرة سنة خمس عشرة و ستمائة. كذا ذكر مولده البرزالى فى معجمه. و هكذا وجدته بخط الشيخ بهاء الدين عبد اللّه بن خليل المكى نقلا عن غيره.
و وجدت بخط أبى حيان: أن المحب الطبرى أخبره أن مولده فى خامس عشرى جمادى الآخرة من السنة المذكورة.
و ذكر البرزالى عن أمين الدين ابن الوانى، أنه كتب لهم من مكة أنه ولد سنة أربع عشرة و ستمائة. و قرأ بمكة. انتهى.
و كان الشيخ محب الدين الطبرى، يلقب بمحيى الدين قبل أن يلقب بمحب الدين.
و كان يكره اللقب الأول، فزار المدينة النبوية، و مدح النبى (صلى اللّه عليه و سلم) بقصيدة، و سأل أن تكون جائزته عليها، أن يزول عنه اللقب الأول؛ فزال حتى كأن لم يكن.
و هذه الحكاية ذكرها جدى الشريف أبو عبد اللّه فى تعاليقه؛ لأنه قال: سمعت الإمام محب الدين الطبرى (رحمه اللّه) يقول: مشينا إلى المدينة زائرين، و كنا جماعة، فنظمت قصيدة فى مدح النبى (صلى اللّه عليه و سلم)؛ فلما قدمنا المدينة، أنشدت القصيدة، فلما فرغت من إنشادها، قلت: يا رسول اللّه، إن من جائزتى أن يذهب عنى هذا اللقب، و كان لقبى بين الناس: محيى الدين، و كنت أكره هذا اللقب، فلقبت بعد ذلك: محب الدين، و ذهب عنى لقب محيى الدين، حتى كأنه لم يكن. انتهى.
و للشيخ محب الدين شعر كثير جيد يحويه ديوانه، و هى مجلدة لطيفة على ما رأيت.
فمن ذلك قصيدة نحو مائة و ستين بيتا، ذكر فيها المنازل بين مكة و المدينة، أولها [من الطويل]:
رحلت إلى المختار خير البرية
و من ذلك ما أنشدناه الشيخ أبو اليمن محمد بن أحمد بن الرضى الطبرى بقراءتى عليه بالحرم الشريف، عن أبيه و ابن عمه عثمان بن الصفى الطبرى إذنا أن المحب الطبرى أنشدهما لنفسه إجازة [من الوافر]:
مريض من صدودك لا يعاد* * * به ألم لغيرك لا يعاد
و قد ألف التداوى بالتدانى* * * فهل أيام وصلكم تعاد
لحا اللّه العواذل كم ألحوا* * * و لا أصغى و كم عذلوا و عادوا