العقد الثمين في تاريخ البلد الأمين - الفاسي، محمد بن أحمد - الصفحة ٤٢ - أحمد بن عبد اللّه بن محمد بن أبى بكر بن محمد بن إبراهيم، شيخ الحجاز، محب الدين الطبرى المكى الشافعى، يكنى أبا جعفر، و أبا العباس
القاضى أبا الفضل يقول: إنه سمع الحافظ صلاح الدين العلائى يقول: ما أخرجت مكة بعد الشافعى، مثل المحب الطبرى. انتهى.
و هذه منقبة عظيمة، إلا أنها لا تسلم من الاعتراض، بمثل الحميدى المكى صاحب الشافعى، و بمثل ابن المنذر، و آخرين من الغرباء.
و وجدت بخط القطب الحلبى، فى ترجمة المحب الطبرى: أنه لم يكن فى زمانه مثله بالحرم المكى، و هذا مما لا ريب فيه.
و قد اختلف فى وفاة المحب الطبرى على أربعة أقوال:
فقيل: كانت وفاته فى الثلث الأخير من ليلة الثلاثاء ثانى جمادى الآخرة سنة أربع و تسعين و ستمائة بمكة، و دفن بالمعلاة. كذا وجدت وفاته بخط بعض العصريين.
و وجدت بخط القطب الحلبى فى تاريخه أن على بن عمر بن حمزة الحرانى، كتب إليه أنه توفى فى جمادى الآخرة من السنة المذكورة.
و قد أرخ وفاته بجمادى الآخرة من السنة المذكورة غير واحد، منهم: البرزالى فى معجمه و تعاليقه، و الذهبى فى تاريخ الإسلام، و طبقات الحفاظ، و ابن أيبك فى وفياته، و هو الصحيح فى وفاته إن شاء اللّه تعالى.
و قيل: توفى فى أحد الربيعين من السنة، حكاه البرزالى عن أمين الدين ابن الوانى.
و قيل: فى رمضان من السنة.
ذكره البرزالى فى معجمه، و الذهبى فى العبر، و الإسنائى فى طبقاته، و لعله قلد الذهبى فى ذلك، و ذكر الإسنائى أن المحب الطبرى اشتغل بقوص على الشيخ مجد الدين القشيرى.
و رأيت شيخنا القاضى جمال الدين بن ظهيرة يستبعد ذلك، و قد رأيت ما يدل لما ذكره الإسنائى، و ذلك أنى وجدت بخط القطب الحلبى فى تاريخ مصر، أن البهاء عبد اللّه ابن الرضى بن خليل المكى، أخبره أن الشيخ محب الدين الطبرى ورد إلى قوص [٢]، و اشتغل بها. انتهى. و اللّه أعلم.
[٢] قوص: بالضم ثم السكون، و صاد مهملة، و هى قبطية: و هى مدينة كبيرة عظيمة واسعة قصبة صعيد مصر، بينها و بين الفسطاط اثنا عشر يوما، و أهلها أرباب ثروة واسعة. انظر:
معجم البلدان (قوص)، نزهة الأمم ٢٢٥، الروض المعطار ٤٨٤، ٤٨٥، الإدريسى ٤٩، الاستبصار ٨٥.