العقد الثمين في تاريخ البلد الأمين - الفاسي، محمد بن أحمد - الصفحة ٣٨٦ - حسن بن عجلان بن رميثة بن أبى نمى بن أبى سعد حسن بن على بن قتادة الحسنى المكى، يلقب بدر الدين
بالإسكندرية فى سنة سبع عشرة و ثمانمائة، فأخذ الأمير ططر عليهم و على كافة الأعيان من العلماء و قضاة القضاة، البيعة للملك المظفر عقيب موت والده، و أحسن فى تدبير أمور الناس، و جهز للسيد حسن و ابنه التشريفين و العهد، و جهز تشريفين لأميرى المدينة النبوية و ينبع، و قرئ العهد المشار إليه، و كتاب عن السلطان المظفر، مؤرخ برابع عشر صفر. و ذلك بالحطيم فى المسجد الحرام، فى بكرة يوم الأربعاء رابع عشر ربيع الأول، بحضرة السيد بركات و غيره من قضاة مكة و الأعيان بها، و لبس تشريفه، و طاف عقيب ذلك سبعا بالكعبة المشرفة، و المؤذن بأعلا قبّة زمزم يدعو له جهرا، على عادة أمراء مكة، و ركب من باب الصفا، و دار فى شوارع مكة.
و فى الكتاب المشار إليه، الإعلام بوفاة الملك المؤيد، و مبايعة أهل الحل و العقد من العلماء و العسكر للملك المظفر، و جلوسه على تخت الملك و خدمة العسكر و عمل الموكب بين يديه.
و أمر فيه بمراعاة مصالح الناس بمكة، و تعظيم أمر حكام الشرع، و إعادة ما أخذ من التجار إليهم، و إسقاط ما جدد من المكوسات. و أعفى فيه السيد حسن من تكلف شىء لأمراء الحاج.
و فى العهد المتضمن لتفويض إمرة مكة إليه و إلى ابنه نحو من ذلك، و الأمر بمراعاة مصالح الرعية، و غير ذلك من الوصايا النافعة.
و كان السيد حسن فى هذا التاريخ، غائبا عن مكة بناحية اليمن فى جهة الواديين أو قرب ذلك. و لما بلغه موت السلطان الملك المؤيد، و ذلك فى النصف الثانى من صفر، رام أن يجعل ابنه السيد إبراهيم حاكما بمكة، مع ابنه السيد بركات، و يكون لكل منهما ثلث الحاصل لأمير مكة، و يصرف كل منهما الثلث فى جماعته على ما يراه، و يبطل الرسوم التى كان قررها للأشراف و القواد فى كل سنة، و جعل الأشراف إلى ابنه السيد إبراهيم، و القواد لابنه السيد بركات، و جعل له الثلث الباقى من الحاصل لأمير مكة، يصرفه فى مصالحه و خاصة نفسه، فلم ينتظم هذا الأمر، لكون القواد لم يوافقوه على إبطال ما كان قرره لهم من الرسوم فى كل سنة، و مضى هو و ابنه السيد إبراهيم بعد ذلك إلى صوب اليمن، و جاء الخبر بعد ذلك من مصر بما ذكرناه، و اللّه يصلح الأحوال.
و فى هذه السنة، وصل ابنه إبراهيم، من ناحية اليمن، و معه الأشراف، فألزموا المؤذن بالدعاء لإبراهيم على زمزم وقت طواف الكعبة الشريفة، ففعل ذلك، و لم يسهل بأخيه