العقد الثمين في تاريخ البلد الأمين - الفاسي، محمد بن أحمد - الصفحة ٣٨١ - حسن بن عجلان بن رميثة بن أبى نمى بن أبى سعد حسن بن على بن قتادة الحسنى المكى، يلقب بدر الدين
و فى اليوم الأول من ربيع الآخر من سنة إحدى و عشرين و ثمانمائة، توجه السيد حسن من مكة قاصدا للشرق، و عدل إلى صوب الطائف، فخرب أماكن بلقيم، و العقيق، و وجّ، من وادى الطائف، خرابا كثيرا، و هدم حصنا لعوف بليّة. و سبب ذلك، توقف أهل الأماكن المشار إليهم، عن تسليم ما قرره عليهم من القطعة لزيادتها على العادة، مع ما هم فيه من ضيق الحال، بسبب الجناية التى أخذها منهم فى العام الماضى، و مع ذلك فما وسع أهل الأماكن المشار إليها، إلا استعطافه و تسليم ما رضيه، و اتهموا جويعد بن نمير صاحب أبى الأخيلة، بأنه أغرى بهم فى ذلك الشريف حسن بن عجلان. فلما عاد الشريف حسن من الشرق إلى مكة، خادعوا جويعد و استحضروه إليهم بقرية السلامة، و منعوه الخروج من المنزل التى اجتمعوا فيه، و قصد طائفة كثيرة منهم حصنه أبا الأخيلة فأخربوه خرابا فاحشا، ثم أطلقوه سالما فى بدنه.
و فيها وصل من صاحب مصر إلى الشريف حسن عدّة كتب، منها كتاب فى حادى عشرى ربيع الأول، فيه إعلامه بقوة عزم السلطان على الحج فى هذه السنة، و أمره بتسليم ما وصل من الغلال إلى جدة، و نقل ذلك إلى مكة، و الاحتفاظ بذلك.
و فيه مطالبة بعشرة آلاف مثقال، بقيت عنده من الثلاثين الألف المثقال، التى التزم بها للخزانة الشريفة، لما سأله العود إلى إمرة مكة.
و منها كتاب آخر فيه إعلامه بتفويض أمر بيع الغلّة إلى علاء الدين القائد، لإعراض السلطان عن الحج، و فيه العتب عليه لكونه لم يرسل مع علاء الدين بالعشرة الآلاف المثقال.
و كان وصول ذلك إليه فى آخر ذى القعدة و هو بجدة، و حضر إلى مكة قبل هلال ذى الحجة بليلة أو ليلتين، و حضر لخدمة المحمل المصرى، و تردد لأمراء الحاج و الأعيان بمكة و منى، و أقام بمكة إلى تاسع عشرى ذى الحجة.
و توجه إلى جدة عند توجه الناس إليها لليمن. و أقام بجدة أياما كثيرة، و توجه منها بعد سفر أكثر الناس، و وصول الطيّب ابن مكاوش سفير صاحب اليمن، وى تابة فيها حمل للسلطان و غيره. و قصد صوب اليمن ناحية الخريفين. و جاوز ذلك و راسل صاحب حلى محمد بن موسى بن أحمد عيسى الحرامى، فى أن يزوجه أخته، و رغب فى أن تزفّ إليه، فأجابه إلى تزويجها بشرط حضوره إليهم، فأعرض عن الحضور إليهم، و لم يأت مكة إلا فى الحادى عشر من ربيع الآخر سنة اثنتين و عشرين و ثمانمائة.