العقد الثمين في تاريخ البلد الأمين - الفاسي، محمد بن أحمد - الصفحة ٣٨٠ - حسن بن عجلان بن رميثة بن أبى نمى بن أبى سعد حسن بن على بن قتادة الحسنى المكى، يلقب بدر الدين
رَبِّكَ لَواقِعٌ [الطور: ٦، ٧] و فيهم أغراب سيفنا عن صرفه، فصرف نفسه و لم يتقو على الصرف بمانع، و تحقق أنه فعل فاحشة و ظلم نفسه، فذكر اللّه تعالى و استغفر لذنبه، و استجار بقوله تعالى: وَ إِنْ تَعْفُوا وَ تَصْفَحُوا وَ تَغْفِرُوا [التغابن: ١٤] إلى آخر الآية.
فرأينا العفو أليق به، و على كل حال فهو شريف، و رتبته فى الشرف رفيعة. و قد تاب من ذنبه، و طمع فى أن يكون المقام الأحمدىّ شفيعه، و التزم بالتوصل إلى رضا الخواطر الكريمة عليه، و بردّ الأمانات إلى أهلها، ليفوز بالتفات العواطف الناصرية إليه، و أقسم بالبيت العتيق، أن يتقرب إلى المقام بإخلاص جديد. و قال: كل أحد يعرف أن الحنوّ الأحمدى على الحسن غير بعيد. انتهى.
و أما ما كتب به الملك الناصر فى هذا المعنى فهو:
و أما الإيماء إلى الصفح عن الشريف بدر الدين، فما كان إلا صديقا صدوقا، و رفيقا رفيقا. ثم بدا له فى ذلك، فأخذ ينقض غزل تلك الصداقة بعد القوة، و يحل عرى ذلك الرفق عروة عروة، و يحدث على التجار كل عام حادثة، و كلما تضجروا من واحدة أتبعها بثانية و ثالثة، حتى تواصلت بشكواه الألسنة، فأردنا إيقاظه من هذه السنة، بأن ينقل موسم التجار إلى ينبع، و أن يشحن المراكب بالمقاتلة، صيانة لها عن التتبع، ليعلم أن العدل هدى و عمارة، و أن الجور خراب و خسارة.
و لما حصلت الإشارة الشريفة بتلافى ما فرط منه، و تدارك ما صدر عنه، أرسل ولده و شرط على نفسه هذه الشروط الصادرة، و قد تحاملنا له فيها على التجار لتطييب خاطره، فإن زيادتها على ما كان يأخذه سلفه منهم ظاهرة. و أردنا أن يكون تمام ما بدا به المقام الشريف على يديه، و يعرف ما شرط على نفسه لينفذه و يقضى به عليه. فقد رضينا جميعا بأن يكون هو الحاكم، و الآخذ على يد الظالم. و حتى يعلم من يحور بعد الكور، و يركب مطيّة الخلف و الجور، و يسأله كتب منشور عن المرسوم الشريف، يعتصم به السفراء و التجار عند الحاجة إليه، و يشار فيه إلى أمير الحاج أن يكون فى الوفاء به شاهدا و حاكما عليه، فما يتقض أمر أبرمته عنايته، و لا يضل سالك أرشدته هدايته. انتهى.
و كتاب صاحب اليمن، من إنشاء أديب اليمن و فاضله، القاضى شرف الدين إسماعيل بن أبى بكر، المعروف بابن المقرى، و هو مؤرخ برمضان أو شوال من سنة إحدى و عشرين و ثمانمائة، و كتاب صاحب مصر من إنشاء الأديب البارع تقى الدين أبى بكر بن على بن حجّة الحموىّ. و هو مؤرخ بالمحرم سنة عشرين و ثمانمائة.