العقد الثمين في تاريخ البلد الأمين - الفاسي، محمد بن أحمد - الصفحة ٣٧٥ - حسن بن عجلان بن رميثة بن أبى نمى بن أبى سعد حسن بن على بن قتادة الحسنى المكى، يلقب بدر الدين
كف عسكره عن القتال فأجاب إلى ذلك، على أن يخرج من عانده من مكة. فمضى الفقهاء إليهم و أخبروهم بذلك، فتأخروا عنه إلى جوف مكة، بعد أن توثقوا ممن أجار فى كف القتال. فدخل السيد حسن من السور بجميع عسكره، و خيم حول بركتى المعلاة.
و أقام هناك حتى أصبح، فدخل مكة فى بكرة يوم الأربعاء سادس عشرى شوال، لابسا للخلعة الشريفة و العسكر فى خدمته، فطاف بالكعبة الشريفة سبعا، و المؤذن يدعو له على زمزم، و بعد فراغه من الطواف و ركعتيه، أتى إلى جهة باب الصفا، فقرئ هناك توقيعه بإمرة مكة، و كتاب السلطان بذلك، فحضرت القضاة و الأعيان و خلق لا يحصون كثرة، و ركب بعد ذلك فدار البلد و نادى بالعدل و الأمان، و كان قد أمن المعاندين له خمسة أيام، فتوجهوا إلى جهة اليمن، و بعث لابن أخيه رميثة بزوادة و مركوب فيما بلغنا.
و انتهى رميثة، و من معه إلى قرب حلى، و أمر السيد حسن بعمل باب لباب المعلاة عوض الباب المحرّق، فعمل و عمر من هذا السور ما كان أخرب فى وقت الحرب، و بعث إلى القواد العمرة يستميلهم. فقدم عليه منهم جماعة أيام الحج، و سألوه فى مصافاتهم و الإحسان إليهم، فأجابهم إلى ذلك بشرط أن يبينوا عن ابن أخيه و يلجئوه للسفر إلى اليمن. فإذا فارق حلى مسافرا لليمن قدموا عليه فأنالهم قصدهم، فأظهروا له الموافقة على ذلك، و بعث إلى خواص ابن أخيه يستميله بالدخول فى طاعته، فمال إلى ذلك ابن أخيه، لما بلغه عن القواد، و لتقصير من معه من موالى عجلان و ابنه أحمد بن عجلان فى حقه، لقلة طواعيتهم له، و لإمساك سعد الدين سعيد جبروه يده عن إعطائه ما ظن رميثة أن صاحب اليمن بعث به إليه من النقد و الكسوة و الطعام على يد سعد الدين، فإن صاحب اليمن كان استدعى سعيدا ليوصله برا لنفسه و لرميثة، و قدم رميثة إلى مكة بإخوته و زوجته، و هى أعظم من حمله على ملاءمة عمه.
و كان عمه قد توجه من مكة لقصد الشرق. و لما أتاه الخبر بإقبال ابن أخيه إليه، أمر خواص غلمانه بتلقيه و كرامته، فخرجوا للقائه موكبين له، و دخل معهم مكة، فأنزلوه بمكان أعدوه له، و كسوه و ضيفوه و خدموه و استحلفوه على إخلاص الود منه لعمه، و حلفوا له كذلك عن أنفسهم و عن عمه، و استحلفوا إخوته كذلك لعمهم و حلفوا لهم.
فكان هذا الحلف فى يوم الجمعة العشرين من صفر سنة عشرين و ثمانمائة فى جوف الكعبة.