العقد الثمين في تاريخ البلد الأمين - الفاسي، محمد بن أحمد - الصفحة ٣٧٠ - حسن بن عجلان بن رميثة بن أبى نمى بن أبى سعد حسن بن على بن قتادة الحسنى المكى، يلقب بدر الدين
البر، و ركب الضعفاء منهم البحر، و اجتمعوا بحلى، و كان السيد حسن بعد دخول رميثة إلى مكة، أمر بعمارة سور باب المعلاة، و باب الماجن، لتخلل البناء فيهما، و قصّر جدريهما، فعمّرا حتى كملا بالبناء، غير موضع فى سور باب المعلاة، فإنه متخلّل من البناء، و لكن الذى تحته مهواة، و ارتفع جدرانهما.
و كان الحجاج من اليمن فى هذه السنة كثيرين، و معهم متاجر كثيرة، و مقدمهم القاضى أمين الدين مفلح، فجباهم غلمان السيد و عنّفوا بهم. و كانوا يتوسلون فى التخفيف عنهم بالقاضى أمين الدين. فيتكلم لهم و لا يجدى كلامه فتأثر لذلك. و مضى على ذلك إلى اليمن، فلقى رميثة بحلى فأكرمه و أزال كثيرا من ضروراته، و كتب إلى مولاه الملك الناصر يخبره بخبره، و سأله فى كرامته، فسر الملك الناصر بقدوم رميثة، و أمر بتلقيه و إكرامه حتى انتهى إليه، فرأى من السلطان ما سره.
و كان قد تجدد فى نفس السلطان حنق على السيد حسن و شكر، لكونه لم تصل إليه العشرة الآلاف المثقال، المقررة له فى كل سنة عن مال ابن جميع، و لا قيمة ما بعث به من الطعام إلى مكة مع شكر.
و كان ما قرره لرميثة مدّ طعام فى كل يوم، و هو أربع غرائر مكية، و خمسون دينارا جددا، غير المقرر لهم من التمر فى أيام النخل، و هو قلّ أن ينفصل عن السلطان وقت الأكل، و طلع مع السلطان إلى تعزّ، و نزل معه إلى زبيد، و توجه منها إلى مكة بعد أن أحسن له السلطان بذهب جيد، و إبل و طعام و كسوة. فوصل فى رمضان من سنة سبع عشرة إلى وادى الأبيار، و نزل بها على ذوى حميضة، و ما سهل ذلك بعمه، و همّ بمحاربتهم، ثم سعى الناس فى الصلح بينهم على مائتى ألف درهم يسلمها حسن لرميثة، و يكون لحسن جبا الجلاب الواصلة فى هذه السنة، و أن يكون الفريقان سلما إلى انقضاء العشر الأول من المحرم سنة ثمانى عشر و ثمانمائة، فرضيا بذلك. و ضمن على كلّ منهما جماعة أصحابه. فما حصل فى ذلك خلل منهما.
و كان السيد حسن بعد توجه ابن أخيه إلى اليمن، عاد إلى مكة بعد مقامه مدة بالعدّ وجدة، و توجه إلى الشرق، و تلاه بنو حسن يرجون المنافع منه، فتعذر منهم، و راحوا بغير طائل. فشق عليه ذلك، و أخذ من أهل الطائف وليّة القطعة التى قررها عليهم، و عاد إلى مكة بعد أن أقام بالشرق مدة، و أتاه و هو بمكة كتاب السلطان المؤيد صاحب مصر، يخبره فيه بقتله لأعدائه، نوروز الحافظى و من تبعه، و عوده إلى مصر منصورا.