العقد الثمين في تاريخ البلد الأمين - الفاسي، محمد بن أحمد - الصفحة ٣٣٢ - الحجاج بن يوسف بن الحكم بن أبى عقيل بن مسعود بن عامر بن معتب بن مالك بن كعب بن عمرو بن سعد بن عوف بن قسىّ، و هو ثقيف، الثقفى، الطائفى، أبو محمد
ثم ولاه عبد الملك إمرة الحجاز، و سار إلى المدينة من مكة، فأقام بها ثلاثة أشهر و تغيب أهلها منه، و استخف فيها ببقايا الصحابة رضى اللّه عنهم، و ختم أعناقهم، و غير من الكعبة ما صنعه بها ابن الزبير.
و ذلك أنه نقض الجانب الشامى من الكعبة، و أخرج منه ما كان ابن الزبير أدخله من الحجر فيها، و سدّ بابها الغربى الذى فتحه ابن الزبير، و ردمها بما فضل من حجارتها حتى ارتفعت كما هى عليه اليوم. و قد شرحنا ذلك فى شفاء الغرام و مختصراته، فأغنى عن إعادته هنا.
ثم عزله عبد الملك عن الحجاز فى سنة خمس و سبعين، و أمره على العراق، ففعل فيه أيضا أمورا منكرة يطول شرحها، و هى مبسوطة فى كتب التاريخ. و لم يزل الحجاج على إمرة العراق، حتى أهلكه اللّه تعالى، فى يوم الجمعة لسبع بقين من رمضان سنة خمس و تسعين. كذا قال الطبرى فى تاريخ وفاته.
و ذكر الذهبى: أنه توفى ليلة سبع و عشرين من رمضان، و له ثلاث و خمسون سنة أو دونها.
و روى ابن زبر فى وفياته، عن ابن عيينة: أنه توفى فى شوال سنة خمس و تسعين، و هو ابن أربع و خمسين سنة، و قيل: إن عمره ثلاث و خمسون سنة. و كانت وفاته بمدينة واسط التى بناها. و بها دفن و عفّى أثر قبره و أجرى عليه الماء. و كان مرضه الذى مات به الأكلة وقعت فى بطنه، و سلط اللّه تعالى معها عليه الزمهرير. و لما بلغ الحسن البصرى موت الحجاج سجد للّه شكرا. و قال: اللهم إنك أمته فأمت عنا سننه. و سئل إبراهيم النخعى عنه فقال: ألم يقل اللّه تعالى: أَلا لَعْنَةُ اللَّهِ عَلَى الظَّالِمِينَ.
و روى الترمذى عن هشام بن حسان، أنه أحصى من قتل الحجاج صبرا، فبلغ مائة ألف و عشرين ألفا، و عرضت السجون بعده، فوجد فيها ثلاثة و ثلاثون ألفا، لم يجب على أحد منهم قطع و لا صلب.
قال الذهبى: و سمعوه يقول عند الموت: رب اغفر لى، فإن الناس يزعمون أنك لا تغفر لى. قال: و كان شجاعا مهيبا جبارا عنيدا، مخازيه كثيرة، إلا أنه كان عالما فصيحا مفوّها، مجودا للقرآن. انتهى.
و كانت ولايته للحجاز ثلاث سنين، و ولايته للعراق عشر سنين.