العقد الثمين في تاريخ البلد الأمين - الفاسي، محمد بن أحمد - الصفحة ٣٢٩ - الحجاج بن يوسف بن الحكم بن أبى عقيل بن مسعود بن عامر بن معتب بن مالك بن كعب بن عمرو بن سعد بن عوف بن قسىّ، و هو ثقيف، الثقفى، الطائفى، أبو محمد
الناس و هم على طعام يأكلون. فقال لهم: ما منعكم أن ترحلوا برحيل أمير المؤمنين؟
فقالوا: يا ابن اللّخناء، انزل و كل معنا. فقال لهم: هيهات، ذهب ما هنالك، ثم أمر بهم، فجلدوا بالسياط، و طوفهم فى العسكر، و أمر بفساطيط روح بن زنباع فأحرقت بالنار.
فدخل روح بن زنباع على أمير المؤمنين عبد الملك باكيا، فقال: يا أمير المؤمنين، الحجاج بن يوسف الذى كان فى عديد شرطى، ضرب غلمانى و أحرق فساطيطى، قال: علىّ به. فلما دخل عليه، قال: ما حملك على ما فعلت؟ قال: أنا ما فعلته يا أمير المؤمنين، قال: و من؟. قال: أنت و اللّه فعلته، إنما يدى يدك، و سوطى سوطك، و ما على أمير المؤمنين أن يخلف لروح بن زنباع الفساطيط أضعافا، و الغلام غلامين، و لا يكسرنى فيما قدمنى له، فأخلف لروح بن زنباع ما ذهب له، و تقدم الحجاج إلى منزلته. انتهى.
ثم إن عبد الملك بن مروان بعد فراغه من قتال مصعب بن الزبير، و استيلائه على العراق، فى سنة اثنتين و سبعين من الهجرة، بعث الحجاج لقتال عبد اللّه بن الزبير بمكة.
قال ابن جرير: و كان السبب فى توجه الحجاج دون غيره فيما ذكروا، أن عبد الملك لما أراد الرجوع إلى الشام، قام إليه الحجاج بن يوسف فقال: يا أمير المؤمنين، إنى رأيت فى منامى أنى أخذت عبد اللّه بن الزبير فسلخته، فابعثنى إليه و ولنى قتاله. فبعثه فى جيش كثيف من أهل الشام، فسار حتى قدم مكة. و قد كتب إليهم عبد الملك بالأمان، إن دخلوا فى طاعته، و نزل الطائف. و كان يبعث البعث إلى عرفة فى الحلّ، و يبعث ابن الزبير بعثا، فيقتتلون هنالك، و كل ذلك تهزم خيل ابن الزبير، و ترجع خيل الحجاج بالظّفر، ثم كتب الحجاج إلى عبد الملك يستأذنه فى حصار ابن الزبير، و دخول الحرم عليه، و يخبره أن شوكته قد كلّت، و تفرق عنه عامة أصحابه، و يسأله أن يمده برجال. ثم قال: و كتب عبد الملك إلى طارق، أن يلحق بمن معه من الخيل بالحجاج، فسار فى خمسة آلاف من أصحابه، حتى لحق بالحجاج.
و كان قدوم الحجاج إلى الطائف، فى شعبان سنة اثنتين و سبعين. فلما أهل ذو القعدة، وصل الحجاج من الطائف، حتى نزل بئر ميمون، و حصر ابن الزبير، و حج بالناس فى هذه السنة، و ابن الزبير محصور.
و كان قدوم طارق، هلال ذى القعدة. انتهى كلام ابن جرير.
و ذكر ابن الأثير فى كامله: أن طارقا، هو مولى عثمان بن عفان، و أن عبد الملك