العقد الثمين في تاريخ البلد الأمين - الفاسي، محمد بن أحمد - الصفحة ٣٢٥ - حبيب بن مسلمة بن مالك الأكبر بن وهب بن ثعلبة بن واثلة بن عمرو ابن شيبان بن محارب القرشى الفهرى، أبو عبد الرحمن، و يقال أبو مسلمة، و يقال أبو سلمة المكى
روى عنه عوف بن مالك الأشجعى الصحابى، و عبد اللّه بن أبى مليكة، و عبد الرحمن بن أبى أمية و جماعة.
روى له أبو داود، و ابن ماجة حديثا واحدا [١]. و قد اختلف فى صحبته، فأثبتها مصعب الزبيرى، و الزبير بن بكار و البخارى، و هو قول أهل الشام، و أنكرها الواقدى، و هو قول أهل المدينة.
و كان خرج إلى الشام مجاهدا فى زمن الصديق رضى اللّه عنه. و شهد اليرموك، و كان أميرا على بعض كراديسه، ثم سكن دمشق. و كانت داره بها عند طاحونة الثقفيين مشرفة على نهر بردى، و شهد صفين مع معاوية، و كان على الميسرة.
و ذكر ابن عبد البر: أن عمر بن الخطاب ولّاه أعمال الجزيرة، بعد عزل عياض بن غنم، و ضم إلى حبيب أرمينية و أذربيجان، ثم عزله و ولى عمير بن سعد. و قيل: إن عثمان بعثه إلى أذربيجان.
و ذكر ابن سعد: أن معاوية وجهه إلى أرمينية واليا عليها، و أنه لم يزل مع معاوية فى حروبه بصفين و غيرها. و ذكره الزبير فقال: كان شريفا، و كان قد سمع من النبى (صلى اللّه عليه و سلم)، و كان يقال له: حبيب الروم من كثرة دخوله عليهم، و ما ينال منهم من الفتوح. و له يقول شريح بن الحارث [٢] [من الطويل]:
ألا كل من يدعى حبيبا و لو بدت* * * مروءته يفدى حبيب بنى فهر
همام يقود الخيل حتى كأنما* * * يطأن برصراص الحصى جاحم الجمر
و كان حبيب رجلا تام البدن، فدخل على عمر رضى اللّه عنه، فقال له عمر: إنك لجيد القناة. فقال: إنى جيد سنانها، فأمر به عمر يدخل دار السلاح، فأدخل، فأخذ منها سلاح رجل.
و كان عثمان بن عفان رضى اللّه عنه بعثه هو و سلمان بن أبى ربيعة إلى ناحية أذربيجان، و كان أحدهما مددا لصاحبه، فاختلفا فى الفىء، فتواعد بعضهم بعضا. فقال رجل من أصحاب سلمان [٣] [من الطويل]:
[١] أخرج له أبو داود فى سننه كتاب الجهاد حديث رقم (٢٧٤٨)، و ابن ماجة فى سننه كتاب الجهاد حديث رقم (٢٨٥١).
[٢] البيت الأول فى الاستيعاب ترجمة ٤٨٨، و لم يرد البيت الثانى فيه.
[٣] انظر البيت فى أسد الغابة ١/ ٤٤٩.