العقد الثمين في تاريخ البلد الأمين - الفاسي، محمد بن أحمد - الصفحة ٣٢٦ - حبيب بن مسلمة بن مالك الأكبر بن وهب بن ثعلبة بن واثلة بن عمرو ابن شيبان بن محارب القرشى الفهرى، أبو عبد الرحمن، و يقال أبو مسلمة، و يقال أبو سلمة المكى
فإن تقتلوا سلمان نقتل حبيبكم* * * و إن ترحلوا نحو ابن عفان نرحل
و كان معاوية رضى اللّه عنه، وجهه فى جيش لنصرة عثمان بن عفان رضى اللّه عنه حين حصر. فلما بلغ وادى القرى، بلغه مقتل عثمان رضى اللّه عنه فرجع. و قد ذكره حسان بن ثابت فقال [٤] [من البسيط]:
إلا تبوءوا بحق اللّه تعترفوا [٥]* * * بغارة عصب من خلفها عصب
فيهم حبيب شهاب الموت [٦] يقدمهم* * * مشمرا قد بدا فى وجهه الغضب
انتهى.
روينا أن الحسن بن على رضى اللّه عنهما قال لحبيب بن مسلمة فى بعض خرجاته بعد صفين: يا حبيب، رب مسير لك فى غير طاعة اللّه. فقال له حبيب: أما إلى أبيك فلا. فقال له الحسن رضى اللّه عنه: بلى، و اللّه، و لقد طاوعت معاوية على دنياه و سارعت فى هواه، فلئن كان قام بك فى دنياك، لقد قعد بك فى دينك، فليتك إذا أسأت الفعل أحسنت القول، فتكون كما قال اللّه تعالى: وَ آخَرُونَ اعْتَرَفُوا بِذُنُوبِهِمْ خَلَطُوا عَمَلًا صالِحاً وَ آخَرَ سَيِّئاً [التوبة: ١٠٢]. و لكنك كما قال اللّه تعالى: كَلَّا بَلْ رانَ عَلى قُلُوبِهِمْ ما كانُوا يَكْسِبُونَ [المطففين: ١٤].
ذكر هذا الخبر صاحب الاستيعاب، و قال: قال سعيد بن عبد العزيز: كان حبيب بن مسلمة فاضلا مجاب الدعوة. انتهى.
و اختلف فى وفاته، فقيل سنة إحدى و أربعين، قاله الهيثم بن عدى، و أبو الحسن المداينى. و قيل سنة اثنتين و أربعين، قاله أبو عبيدة القاسم بن سلام، و خليفة بن خياط، و محمد بن سعد، و غير واحد.
و ذكر ابن سعد: أنه مات بأرمينية، و لم يبلغ خمسين سنة. و قيل إنه مات بدمشق.
و ذكر الواقدى: أن حبيبا يوم توفى النبى (صلى اللّه عليه و سلم)، ابن اثنتى عشرة سنة.
و ذكر أن حبيبا كان حين غزا النبى (صلى اللّه عليه و سلم) تبوك، ابن إحدى عشرة سنة. و هذا يخالف ما ذكره أولا، و اللّه أعلم. و أمه فهرية.
[٤] انظر ديوان حسان بن ثابت ٣٠، ٣١.
[٥] فى الديوان: إلا تنيبوا لأمر اللّه تعترفوا.
[٦] فى الديوان: الحرب