العقد الثمين في تاريخ البلد الأمين - الفاسي، محمد بن أحمد - الصفحة ٢٥٨ - ثقبة بن رميثة بن أبى نمى محمد بن أبى سعد حسن بن على بن قتادة بن إدريس بن مطاعن الحسنى، المكى، يلقب أسد الدين، يكنى أبا شهاب
ارتحل إلى مكة، فأقام بها، ثم انتقل ثقبة و أخواه إلى الجديد، و أقاموا به و معهم ثلاثة و خمسون فرسا.
فلما كان اليوم الثالث عشر من ذى القعدة، نزلوا المعابدة محاصرين لعجلان، ثم رحلوا بعد أن تضرر الناس بهم، فى الرابع و العشرين من ذى القعدة إلى الجديد.
فلما كان وقت وصول الحاج، وصلوا إلى ناحية جدة، و أخذوا الجلاب و دبروا بها إلى بحير، و بعد رحيل الحاج من مكة، توجهوا بالجلاب إلى جدة و نجلوها و نزلوا الجديد، ثم اصطلح ثقبة و عجلان، على أن تكون الإمرة بينهما نصفين، فى تاسع المحرم سنة سبع و خمسين، ثم انفرد ثقبة بالإمرة فى ثالث عشر جمادى الآخرة من هذه السنة، بعد رجوعه من اليمن، و أقام بمكة، و قطع نداء أخيه على زمزم. و استمر منفردا بالإمرة إلى مستهل ذى الحجة من هذه السنة، و أخوه عجلان فى هذه المدة بالجديد.
فلما وصل الحاج المصرى، دخل معهم عجلان مكة بعد أن فارقها ثقبة، ثم طلب ثقبة إليها أمير الركب المصرى. و كان يقال له الهذبانى، فلم يجبه ثقبة، مع كونه أمنه، و قصد ناحية اليمن، و نهب قافلة الفقيه البركانى، و أخذ ما معهم من البضائع و القماش، و كان مالا كثيرا.
و فى سنة ثمان و خمسين وصل ثقبة إلى الجديد، و نزل به و أقام به مدة، ثم ارتحل بعد ذلك إلى ناحية اليمن، و أقام بها مدة، ثم عاد إلى الجديد ثانية، فعمل عليه القواد، و حالفوا أخاه عجلان، فارتحل إلى خيف بنى شديد، ثم أتى نخلة، ثم التأم عليه الأشراف جميعهم، و رموا معه فى خيف بنى شديد، و التأم القواد جميعهم مع عجلان، و خرج من مكة و نزل الجديد، ثم ارتحل منه إلى البرقة طالبا قتال ثقبة، فلم يمكنه القواد من ذلك، ثم عاد إلى الجديد بعد شهر.
فلما كان أول ذى القعدة، قصد ثقبة مكة، فلم يمكن من دخولها، بعد أن وصل إلى الدرب من ناحية الأبطح، ثم اصطلح ثقبة و عجلان، و تشاركا فى الإمرة عند وصول الحاج فى سنة ثمان و خمسين. و استمرا على الشرك و الاصطلاح فى الإمرة، إلى أن عزلا فى أثناء سنة ستين و سبعمائة، بعد أن استدعيا فيه للحضور إلى حضرة السلطان بمصر، فاعتذرا عن ذلك، و ولى عوضهما أخوهما سند و ابن عمهما محمد بن عطيفة. انتهى ما ذكره ابن محفوظ، و غالبه بالمعنى.
و ذكر لى بعض من أثق به من الفقهاء المكيين: أن ثقبة اشترك مع أخيه سند فى