العقد الثمين في تاريخ البلد الأمين - الفاسي، محمد بن أحمد - الصفحة ٢٥٧ - ثقبة بن رميثة بن أبى نمى محمد بن أبى سعد حسن بن على بن قتادة بن إدريس بن مطاعن الحسنى، المكى، يلقب أسد الدين، يكنى أبا شهاب
بها. و لم يزل حتى أطلق هو و أخواه سند و مغامس، و ابن عمهم محمد بن عطيفة، و وصلوا إلى مكة فى سنة ثمان و أربعين و سبعمائة. و أخذوا فيها من عجلان، نصف البلاد بغير قتال. و داما على ذلك إلى سنة خمسين، و فيها حصل بينهما وحشة. و كان عجلان بمكة و ثقبة بالجديد، ثم خرج عجلان إلى الوادى لقتال ثقبة، فمنعه القواد من ذلك، و اصطلح مع أخيه ثقبة، ثم سافر عجلان إلى مصر فى هذه السنة، فاستقل ثقبة بالإمرة و قطع دعاء عجلان من زمزم.
فلما وصل عجلان من مصر متوليا للبلاد بمفرده، فى خامس شوال من السنة المذكورة، توجه ثقبة إلى ناحية اليمن، ثم قصد ذهبان و حمضة.
و تعرض للجلاب، و أخذها، و حمل فيها عبيدة، و جاء بها إلى حلى، و لاءم الملك المجاهد صاحب اليمن من حلى. و كان المجاهد قد توجه إلى مكة للحج فى سنة إحدى و خمسين، و دخل إلى مكة و معه ثقبة و إخوته. و كان عجلان قد منعهم من ذلك.
و فى سنة اثنتين و خمسين، كان عجلان و بمكة ثقبة بالجديد، و جاءت الجلاب إلى جدة فنجلها ثقبة و جبأها جبأ عنيفا.
و فى هذه السنة، جاء له و لأخيه عجلان طلب من صاحب مصر، فتقدما إلى مصر، كل منهما على انفراده، ثم رجع عجلان من ينبع، و استمر ثقبة حتى بلغ مصر، فولى الإمرة بمفرده، و وصل فى ذى القعدة من هذه السنة، و معه خمسون مملوكا. فمنعه عجلان من الدخول إلى مكة، فرجع إلى خليص، و أقام بها إلى أن جاء مع الحاج.
و أراد عجلان منعه، و منع أمير الحاج من الدخول، ثم رضى ثقبة بأن تكون الإمرة بينه و بين أخيه عجلان نصفين، و صالح أخاه عجلان على ذلك. و كان المصلح بينهما الأمير المعروف بالمجدى، أمير الحاج المصرى، ثم استقل ثقبة بالإمرة فى أثناء سنة ثلاث و خمسين، بعد قبضه على أخيه عجلان، و أخذه لما كان معه من الخيل و الإبل.
و استمر على ذلك حتى قبض عليه أمير الركب المصرى عمر شاه، فى موسم سنة أربع و خمسين، و استقر عوضه أخوه عجلان، و ذلك بعد أن سئل فى الصلح مع أخيه عجلان، على اشتراكهما فى الإمرة، فلم يوافق.
و حمل إلى مصر، فأقام بها معتقلا حتى هرب منها و معه أخواه المذكوران و محمد بن عطيفة. و كانوا قد اعتقلوا معه، فوصلوا إلى نخلة فى السابع عشر من رمضان سنة ست و خمسين، و ليس معهم إلا خمسة أفراس. و كان عجلان يومئذ بخيف بنى شديد، ثم