الغارات - ط الحديثة - الثقفي الکوفي، ابراهیم - الصفحة ٩٣١ - قصة استلحاق معاوية زيادا
كتابك مقاما يعبأ به الخطيب المدرة، فتركت من حضر لا أهل ورد و لا صدر كالمتحيّرين بمهمه ضلّ بهم الدّليل و أنا على أمثال ذلك قدير.
و كتب في أسفل الكتاب:
|
إذا معشري لم ينصفوني وجدتني |
أدافع عنّي الضّيم ما دمت باقيا |
|
|
و كم معشر أعيت قناتي عليهم |
فلاموا و ألفوني لدى العزم ماضيا |
|
|
و همّ به ضاقت صدور فرجته |
و كنت بطبّي للرّجال مداويا |
|
|
أدافع بالحلم الجهول مكيدة |
و أخفي له تحت العضاة الدّواهيا |
|
|
فان تدن منّي أدن منك و ان تبن |
تجدني إذا لم تدن منّي نائيا |
فأعطاه معاوية جميع ما سأله و كتب إليه بخطّ يده ما وثق به فدخل إليه الشّام فقرّبه و أدناه، و أقرّه على ولايته ثمّ استعمله على العراق.
و روى على بن محمد المدائني قال: لمّا أراد معاوية استلحاق زياد و قد قدم عليه الشّام جمع النّاس و صعد المنبر و أصعد زيادا معه فأجلسه بين يديه على المرقاة الّتي تحت مرقاته و حمد اللَّه و أثنى عليه ثمّ قال:
أيّها النّاس إنّي قد عرفت نسبنا أهل البيت في زياد فمن كان عنده شهادة فليقم بها؛ فقام ناس فشهدوا أنّه ابن أبي سفيان و أنّهم سمعوا ما أقرّبه قبل موته، فقام أبو مريم السّلوليّ فكان خمّارا في الجاهليّة فقال: أشهد يا أمير المؤمنين أنّ أبا سفيان قدم علينا بالطّائف فأتاني فاشتريت له لحما و خمرا و طعاما، فلمّا أكل قال: يا أبا مريم أصب لي بغيّا فخرجت فأتيت بسميّة فقلت لها: انّ أبا سفيان ممّن قد عرفت شرفه وجوده و قد أمرني أن أصيب له بغيّا فهل لك؟ فقالت: نعم يجيء الآن عبيد بغنمه و كان راعيا فإذا تعشّى و وضع رأسه أتيته، فرجعت إلى أبي سفيان فأعلمته فلم تلبث أن جاءت تجرّ ذيلها فدخلت معه فلم تزل عنده حتّى أصبحت فقلت له لمّا انصرفت: كيف رأيت صاحبتك؟ قال: خير صاحبة لو لا ذفر في إبطيها، فقال زياد من فوق المنبر: يا أبا مريم لا تشتم امّهات الرّجال؛ فتشتم امّك، فلمّا انقضى كلام معاوية و مناشدته قام زياد و أنصت النّاس فحمد اللَّه و أثنى عليه ثمّ قال: